ملتقى العريش الأدبي

كتبها سعيد رمضان ، في 13 مايو 2007 الساعة: 13:53 م

 

ملتقى العريش الأدبي (2007)

هذه المدونة مخصصة لملتقى العريش الأدبي  سينشر فيها  أخباره وكافة الحوارات والأبحاث  والتعليقات التي دارت في الملتقى أو حولهأو حول أعمال الأدباء المشاركين فيه

 .

               مع شكري

               سعيد رمضان على

 

 

ملتقى العريش الأدبي الأول

  ———————————-

 


 

سيعقد خلال النصف الأول من شهر يوليو هذا العام ملتقى العريش الأدبي الأول
ومن المقرر أن يكون اللقاء على شاطىء البحر في العريش بمنطقة هادئة محاطة بأشجار النخيل .. سيطرح في الملتقى دراسات وأبحاث عن الرواية والشعر والقصة القصيرة لأدباء من سيناء والقاهرة ومحور عن النقد وأمسيات شعرية ..
يحتوى برنامج اللقاء على زيارات لبعض الأماكن الهامة في سيناء ..
———-
المدعوين :
من فلسطين سيشاركنا اللقاء المبدع الفلسطيني زكى العيلة إذا سمح المعبر بذلك وكان مفتوحا في موعد الملتقى وأقامته في العريش محفوظة من ألان وارجوا أن يكون معنا فعلا .. وسوف أقابل الأخ زكى هذا الشهر امام منفذ رفح أن شاء الله وذلك قبل سفره إلى القاهرة وسأناقشه خلال اللقاء عن الملتقى .
من القاهرة :
الأستاذ / سيد الوكيل
الأستاذ / سعيد نوح
الأستاذة/ هويدا صالح
الأستاذة / صفاء عبد المنعم
من دمياط :
الأستاذ / سمير الفيل
من أسوان
الأستاذ / جمال عدوى
وسيشارك معي في اللقاء من أدباء سيناء :
مسعد أبو فجر - حسونة فتحي - عبد الله عطية السلايمة – عبد القادر عيد عياد – زين العابدين الشريف – حاتم عبد الهادي السيد – سامي سعد – احمد سواركة – كريم سامي – محمد السيد أبو ماضي- محمد على سلامة – احمد مصطفى الحلو .
من المراسلين الصحفيين :
محمد أبو عيطة
من جمعية المصورين المحترفين
نافع الشو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة فى قصة خطوات من هناك لحسن غريب

كتبها سعيد رمضان ، في 4 سبتمبر 2007 الساعة: 07:53 ص

 

قصة" خطوات من هناك " للمبدع حسن غريب نشرت

 بمنتدى القصة العربية وهذا رابطها :

http://www.arabicstory.net/forum/index.php?showtopic=8219&pid=56724&st=0&#entry56724

 

—————-

وننشر فيما يلي القراءة التي كتبتها عن القصة :

—————

 سعيد رمضان

—————-

 

تكاد هذه القصة إن تجعلنا ننزلق لتفسير الموت والعالم الأخر ، لكنها لا تعبر عنهما ، بل تعبر عن الخوف من الموت ، والناس دائما يخشون المجهول ويرعبهم الفناء ، وفى نصنا هذا نجد ارتباط بين الكل :
المجهول / الفناء / الخطوات / الإحساس بالخوف .. امتزج الكل في رؤية كابوسية .. وبشكل ما سمح الأسلوب بهذا المزج .. لعله كان سيفشل في نص أخر ، ذلك الأسلوب الحر الذي اعتمد على التداعي ، مما سمح لنا بعد الفحص باكتشاف أصوات مختلفة :
أولها : صوت الخوف .. ظهر واضحا جليا .. هذا الصوت الأخر ( الخوف ) المتضمن والغير معلن في النص يجسم صوتا أخر وهو الصوت الثاني أي صوت الموت .. انه صوت تخيلي ، لكن الأسلوب الحر سمح بتجسيده ، هذا التجسيد ظهر واضحا جليا في عدة مقاطع :
(إنك تقترب فالممر المؤدى إلى حجرتى ليس طويلاً )
(ها أنت تدنو يلفك الوجوم .. آه أنفاسك بدأت تلفحنى )
(لازلت ساكناً ما الذى تفكر به وأنت تنظر إلىَّ يا ترى )

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الجنة الآن ، الجنة غدا دراسة بان حسنى

كتبها سعيد رمضان ، في 18 أغسطس 2007 الساعة: 21:09 م

 

( الجنة الآن ، الجنة غدا )

بقلم: بان حسني السيد

سواد يفضي إلى بياض.
هكذا يبدأ الفيلم و هكذا ينتهي ، لكنه يترك بين اللونين ظلالا من الرماد و الغم و الشجا.
يقدم لنا المخرج هاني أبو أسعد فيلما إنسانيا من طراز فريد، و يبحر في أعماق المواطن الفلسطيني الذي يقاوم الاحتلال بجسده لأنه لم يعد يملك خيارا آخر و لأنه يحلم بأن تتغير حياة من يليه إلى الأفضل .
حاز الفيلم على جائزة أفضل فيلم أوروبي يُعرض في مهرجان برلين السينمائي وجائزة منظمة العفو الدولية "آمنستي إنترناشيونال"، وجائزة قراء صحيفة "مورغن بوست ". تم ترشيحه لأوسكار الأفلام الدولية و حصد العديد من الجوائز مثل جولدن جلوب و إنديبندنت سبيريت .أشادت به جرائد و مجلات أمريكية كثيرة ذات اتجاهات مختلفة ، أجمعت كلها على أن الفيلم بطاقمه من المخرج إلى الأبطال آسر و يطرح قضية شائكة بمنتهى الشفافية.

"سجن أم وطن"

يرسم الجزء الأول من الفيلم صورة عامة للشخصيات . نشأت سهى ( الممثلة المغربية لبنى الزبال) - ابنة الشهيد "أبي عزام " الذي أسس للعمل المسلح ضد اسرائيل- بين باريس و المغرب. تعود إلى نابلس كعضو في منظمة حقوق إنسانية و عند عودتها تصطدم بالحاجز الإسرائيلي حيث يتم تفتيش حقيبتها . أثناء التفتيش تتبادل نظرات من التحدي و الاضطهاد مع الجندي الصهيوني ، لتكتشف بعدها أنه ليس الحاجز الأول و لن يكون الأخير .
حين تلج سهى مدينتها تسمع صدى انفجار، ينحني الناس عند سماعهم للصوت و من ثم يكملون سيرهم في الطرق الفرعية و كأن شيئا لم يكن.
ما أشبه نابلس بباريس !
سهى تمثل الصوت الفلسطيني الرافض للعمليات الاستشهادية لأنها تؤمن بالتفوق العسكري الإسرائيلي و تؤمن بأن التعبير عن الظلم و القهر يمكن أن يكون سلميا لا دمويا. تنظر للعمليات الانتحارية على أنها انتقامية .وجهة نظر يمكن القول عنها بأنها موجودة ويروج لها عربيا وأجنبيا !

خالد " الممثل علي سليمان " و سعيد " الممثل قيس ناشف " شابان من مخيم نابلس. يعملان بأجر رخيص ، نتيجة للحاجة و للبطالة ، في ورشة لتصليح السيارات و تربطهما صداقة حميمة منذ الطفولة.
خالد مندفع ، واضح ، مرح و سريع في اتخاذ قراراته. أحواله الأسرية عادية و تشبه الأسر العربية التقليدية . يحتوي سعيدا صديقه بحب و كأنه قشرة اللوز التي تحمي اللب. يؤمن إيمانا راسخا بوجوب العمل العسكري فأي مبرر تحتاجه اسرائيل لتمرير تعسفها حتى يحتاج هو لتبرير الكفاح المسلح.
أما سعيد فهو شاب هادىء، يرفض أن يبتسم حتى في الصور الفوتوغرافية، متردد و يحمل وزر أبيه العميل الذي تمت تصفيته و هو في سن العاشرة أثناء أحداث الانتفاضة الأولى.
كيف لا يحمل هذا الوزر و أمه تهمس له " يا الله يا سعيد شو صاير تشبه (أبوك)" ، تقرأ له الفنجان فتجده أبيض و تفزع ، " يا ساتر يا رب ، مستقبلك أبيض " . أم سعيد لا تنفي عمالة أبيه و لا تؤكدها لكنها تكتفي بالقول " اللي فات مات، أبوكم يحبكم و كل ما فعله كان لأجلكم " و تعقب " كل شيء متغير إلا وجه الله " ، في ذات الوقت يعيره أحد زبائن الورشة بقوله " صندوق السيارة مائل مثل أبيك" .
وزر يطهره سعيد بالتشبث بالعمليات الاستشهادية كخيار وحيد للرد على الاستغلال الاسرائيلي للضعف و الفقر و الجوع الفلسطيني ، و يطرح تساؤلا مهما على سهى حين استنكرت عليه حرق السينما قائلا، " و طيب ليش إحنا ".
يقع الاختيار على خالد و سعيد للقيام بالعملية الاستشهادية معا كما طلبا و من هنا تبدأ الكاميرا بالتحليق !!

" شدوا الهمة"

يمثل الجزء الثاني مرحلة التحضير للعملية و التي عرضها الفيلم من لحظة التبليغ و حتى لحظة التنفيذ. اهتم أبو أسعد بالتفاصيل من كيفية إعداد الشهيد ( مستقبلا) بدءا بالوصية و التصوير التليفزيوني إلى تغيير الشكل إلى الغسل و التطهير فالتحزيم و من ثم التجهيز لدخول تل أبيب و القيام بالعملية.
يبدو خالد متحمسا للفكرة و مقبلا عليها و يبدو سعيد مترددا في نتائج قراره في مشهد ما قبل الذهاب إلى تل أبيب حين يقول لخالد " فكرك إحنا عملنا الإشي الصح" ليرد عليه خالد " شو كنك خايف"، لكن خالدا و إن بدا أكثر تماسكا سيسأل جمالا القائد المشرف " يعني أكيد رح نروح على الجنة؟".
و من هنا يبدأ الصراع، فالعملية ستتعطل بسبب وجود كمين اسرائيلي و سيتفرق خالد و سعيد . خالد سيعود للقائد و سيضيع سعيد بين أحراش الخط الأخضر في محاولة للبحث عن مجموعته. ستدور الكاميرا في أحياء نابلس و طرقها و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دراسة الناقد محمد قطب لرواية روح هائمة لسعيد رمضان

كتبها سعيد رمضان ، في 11 أغسطس 2007 الساعة: 08:46 ص

 

هذه الدراسة لروايتي روح هائمة كتبها الناقد محمد قطب ونشرت بكتاب مؤتمر إقليم القناة وسيناء الثقافي عام 1995 ا، والكتاب احتوى دراسات أخرى عن الرواية والقصة والشعر والمسرح ، لأدباء  من سيناء ومحافظات القناة .

 

دراسة لرواية روح هائمة لسعيد رمضان

بقلم الناقد محمد قطب

——————

(  ،…… ورواية روح  هائمة  للأستاذ سعيد رمضان  يكمن فيها  هذا الاشتباك بين  الرجل المرأة  بصورة واضحة أيضا .. ومع إنها  رواية رومانسية الطابع  والأداء  إلا إنها تكشف  عن أبعاد المرأة’  في قوتها ونفاذ تأثيرها  وصــــبرها على تشكيل الرجل  تشكيلا يتلاءم  مع فكرها ومنهجها في الحياة ….

وهى تسعى إلى ذلك بنعومة  وبأساليب  غاية في الذكاء , وكأنهـــا على  دراية تامة  بمعالجه النفوس وقيادتها …

 والقصة في موضوعها التام  تذكـــرنا بروايات الرومانسيين الكــــبار في الأدب المصري  وهـــم يتناولون الشـــــــعور  الـــفردي في مواجهه  هيمنة المال  والطبقة ألاجتماعيه

 ولقد شاءت الأقدار  إن يعيش نور  بطل الرواية  في بيــــــت الباشا  واسع الثراء والغنى .. وفاضت مشاعره بالوحدة والحزن والمعاناة  وهو لا يســــــتطيع أن يصرف عن الذهن  إحساسه بالفقر  والتدني ,.

ولا أن يبعد عن وجدانه  الذي يتكون شيئا فشيئا  معاملات السادة  التي تستقر في مخزون الوعي لديه  وتشكيل الحياة فيما بعد .. ومع إن الباشا يغـــــدق عليه  وعلى أمه  التي تعمل خادمه لديه .. إلا إن الولد  لا يجد في طفولته وصبــــــاه إلا هذا البستاني  الطيب يبثه همومه وأحزانه ويطرح عليه تساؤلاته  في ظل غياب ألام   وموت الأب وافتقاده إلى  علاقات مع الآخرين :

             (  لم يحاول  أبدا من جانبه أن ينشىء علاقة جديه مع الآخرين  )

وكان المكان المفضل  لسيره  هـــــو المكان الخالي  والمعتم بيـــن الأشجار وسور الفيلا …..  ويبدأ التقارب بين الفتى وبين جى  ابنه الباشا بعـــــد عودتـــها  من الدراسة الخارج .. وكانت جى  واعية وعالية الإدراك .. وكانت قادرة على رســـــم المنهج  الذي تؤمن به .. ولقد بثت  إلى وعى نور  قيما في الفكر والســــلوك  ترى إنها قادرة  على تعديل مساره وإنماء شخصيته .. وتوضيح إن النجـــــاح في العمل لايأتى من فراغ :

      (   أتعرف إن أبى  لم يقم مصنع النسيج من فراغ  وإنما لأنه 

         كان يعرف في القطن فهو يزرعه في جزء من أراضيه  )

وإذا عرفنا ن شخصيه نور  شخصيه اعتمادية  أدركنا مدى  الجهــــــد الذي بذلته الأنثى  لتغير هذا النمط من  السلوك والتفكير  وهى تتجاوز بفـــــــكرها معوقات المنشأ  الذي يسيطر عليه .. ولقد سعت بذكاء  أن تأخذ موافقة الأب في مباركه المشروع  الذي ينوى نور القيام به .. لقد فتحت أمامه بابا كان يظـــن انه مغلق إلى الأبد .. لقد أنارت له الطريق وحفزته على الفعل :

             ( أن لم تدخل من الباب الأمامي فلن تصبح شيئا مطلقا  )

وأستمد منها العون  وهو يعرض مشروعه على الباشا  :

       ( نظر إلى جى  فوجدها قد ابتسمت ولاح في عينيها  ذلك البريق

      الغريب  مرة أخرى .. فأدرك  انه لم يخطأ في نظرها على الأقل )

ولعلنا نلاحظ من خلال دلاله بعض  الألفاظ السابقة :  ك الابتسام  / البريق  /  عدم الخطأ ….. كيف كان حريصا على إرضائها  وكيف وقع تحت تأثيرها .

وإذا  كان الحب  قد بدا له كسمكة فضيه في قلب الظلام كما يقول النـــــــص فأن الصورة البلاغية  إنما تطابق جى وتصادق على نمطها الفكري والسلوكي ,.. لقـــد  حددت الأبعاد والمراقى وكشفت بنورها المتوهج  الأخاديد وردمت فجوات النفس..

وحتى يكون نور على دراية  بمشروعه  أحضرت له كتبا  ليعمق دراساته :

         ( لكنه أبدا  لم تحضر أكداسا من الكتب .. أو كتبا بها

         حشو  زائد عن اللزوم .. ولم تتركه يقرأ فقط  وإنما كانت

        تأخذه بسيارتها لدراسات ميدانيه )

وكانت جى واعية  تماما بالفارق الاجتماعي بينهما  فعملت جاهدة على أن تســـد  هذا الفراغ  الهائل  حتى صعد  نور على السلم  الاجتماعي وأصبح  واحدا من رجـــــال الأعمال المعدودين بالمدينة .. ولم يكلفها ذلك كما تقول  إلا خطوه واحدة :

               ( كان  ثمة فرق بيني وبينك رأيته  في عينيك يعذبك

             كان ثمة مسافة بيننا وتفكير  مختلف .. كنت أنا أعيش

             داخل الفيلا  وأنت خارجها .. كانت  ثمة مسافة بيننا  طويلة

              وكان ينبغي قطعها للالتقاء   )

وحين عبر نور عن امتنانه  وإبداء خشيته من افتقادها  وانه لا يستحقها :

                 (  أخشى اننى لا استحقك   )

انطلاقا من الإحساس بالدونية المسيطر عليه  ردت عليه في ثقة :

                  ( أنى لم انزل سوى خطوه واحده ن السلم .. أما أنت

                    فقد صعدت كله من أجلى  )

 و مع ذلك فنور لم يستطع  إن يتخلص من وطأة الخوف المرضى  الذي ظــل لازما  له من صغره.. لقد أنشب هذا الخوف أظافره في وجدانه . الخوف من الفقر .. الخوف من الغد الخوف من فقد السعادة.. الخوف من ضياع جى منه .. لقد تحولت أحلامه – ولقد ظهر ذلك أيضا  عبر الحلم الكابوس -  من الرغبة العميقة في جى والاســـــتحواذ عليها  إلى خوف متوحش من فقدها  :

                  (  كان يشعر بأن القدر يتربص  به لحظه سعادته  وشعر

                  بأن العذاب الذي كان يعانيه  قبل إن تصرح له جى بحبها

                لا يساوى شيئا بالقياس إلى ما يعانيه ألان وهو خائف ن فقدها)

وظل كامنا في لداخل  هذا الإحساس  بالضيعة  الذي حاولت جى  مرارا إن تستله منه  ولقد جاء  التعبير ليشي  بهذه ألثنائيه التقليدية في الخطاب الرومانســـي  ابن الخامة في واجه ابنه السلطان :

              (  قال بألم :  ابن الخادمة التي تعمل  في بيته  )

             (  قالت : لا تقلها بألم .. وإنما بفخر .. نعم أنت ابن الخادمة

              التي مازالت تعمل في بيته .. ذلك هو عصرنا   )

ولعل الحوار يكشف عن الجانب  الأنوى في هذا الاشتباك.. إنها تريد إن تجــــعله يشعر بالفخر أنه ابن الخادمة … تنزع منه هذا الإحساس 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة في قصة عم جمعة لسمير الفيل

كتبها سعيد رمضان ، في 10 أغسطس 2007 الساعة: 20:28 م

 

سبق أن نشرت دراستي تلك عن قصة ( عم جمعة ) للمبدع

 سمير الفيل بمنتدى القصة العربية  على الرابط التالي :

http://www.arabicstory.net/forum/index.php?showtopic=7943

 

قراءة في قصة عم جمعة
لسمير الفيل

—————

 سعيد رمضان

—————

أسلوب قصة عم جمعة ، يقوم على تكثيف نوعي لشخصيات تعبر عن الواقع عبر خطاب ثنائي ، خطاب مدركا بوجود أخر مختلف ومغاير، فعبر القوة نرى الشخصيات الضعيفة تقاوم ، وعبر المادة نرى الروح تظهر وتبرز ، وأمام الشهوة المسيطرة يقف بشموخ الجمال الأنسانى ، أمامنا شخصيات تأتى فعلا بقوة الواقع ، بعضها تسايره ، وبعضها تقاوم ضده ، وبينما ينجح عم جمعة والحاج خليل في ممارسة طقوس حياتهما الخاصة ، يفشل الأخرون ، ورغم إن بنية النص تقوم على صراع ، فنحن لانرى مسبقا نتيجة ذلك الصراع ، ولا في نهاية النص أيضا ، لأنه صراع يعبرعن واقع ، وهذا الواقع ليس منتهيا .. لأن تناقضات الحياة مستمرة ، القبح لا يسود ولا الجمال أيضا .. الثنائيات موجودة ومستمرة في الحياة .و هذه هي أهمية نصوص سمير الفيل ، التي تعيد اكتشاف الواقع من خلال تحركات بشرية قد لا نبصرها ، أو نبصرها دون تمعن حقيقي فيها ، هناك في غالبية نصوصه دائرة مؤنثة ، أما ترفعنا أو تحطنا .. ومن خلال هذه الدائرة يكشف عن طبيعة الحياة وتركيبتها وحيويتها الفياضة .. صحيح أن سمير الفيل يملك الأصالة والخبرة ، لكنهما وحدهما غير كافيان .. انه أيضا يملك الحس الأنسانى ، لأنه هنا يحاول جاهدا تجسيد شيء ما ، شيء لايمكن تجسيده إلا مع معاناة تجمعه مع عامة الناس ولا تفصله عن أحاسيسهم أو رغباتهم وتطلعاتهم .
وفى نصنا هذا يركز الكاتب على طباع بعضها متدني وبعضها نبيل انسانى ، إن تراكم هذه الطباع وكشفها يعطى أثرا هاما على تلك اللمحة الجميلة التي أوردها الكاتب بين السارد وفوزية .
:
(كانت تعرفني، صمتت لبرهة: "عايزة من بابا فلوس، علشان أجيب للبيت فول وطعمية".
كانت تمسك طبقا، وتنظر نحو المآذن العالية في رهبة ، سألتها : "ممكن تستني ، وهارجع معاك" . هزت رأسها موافقة ، ونظرت نحوي بابتسامة صغيرة كالشمس أول طلوعها .
أبقيتها أسفل البيت الذي يوجد المخزن في طابقه الأول ، أحضرت البضاعة الناقصة ، وجدتها في انتظاري، سألتها : "الساعة كام ؟" ضحكت في براءة : "مفيش معايا ساعة"
قلت لها، وأنا أتمعن في طابع ست الحسن على ذقنها : "تيجي نحوش ، ونشتري ساعة ، أخدها أسبوع وأنت أسبوع ؟".
سرت للفكرة ، حتى أنها وضعت يدها في يدي اليمنى الخالية . شعرت بالسعادة ، ورأيت البؤبؤ يلمع في حبور. فط قلبي ، وقفز من بين الضلوع ، فقد كانت فوزية حلوة التقاطيع ، ولها عينان سوداويتان في غاية الرقة . )
لم يخاطر الكاتب بوهج عاطفي بين براعم تتفتح على الحياة ، بل اكتفى بتقارب لم يتوهج ويشتعل ، وبذلك ضمن نص موضوعي متوزان مع الواقع ، وفى تلك اللمحة نرى براعم تتفتح وتتقارب مع الحياة ، تصطدم بطباع متدنية :
("ولد . أوعى تكون بتستغفلني ، حاكم أنا عارف حركات العيال المفاعيص!".)
هو طبع متدنى يكاد يغلف مجرى الأحداث .. لكن الكاتب يوزنه بطبع نبيل انسانى من عم جمعة:
(، وهو يقدم لي نصف ساندويتش الفول : "ربك يرزق الطير في الحجر ، فما بالك بالأدمي يا واد يا فلفل" )
إن خطاب سمير الفيل هنا يعبر عن نفسه بلغة لماحة تسعى لإعطاء البراعم فرصة للكشف عن طبيعتها :
(وددت أن أعمل مع عم جمعة ، وكنت أعرف أن أمي سترفض لا محالة، ولقد حزنت لذلك كثيرا.)
عناصر في النص كثيرة مضطربة ، الشهوة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

همسات عايدة النوبانى

كتبها سعيد رمضان ، في 3 أغسطس 2007 الساعة: 13:49 م

 

كنت قد كتبت خبرا في منتدى القصة العربية وقام بالتعليق عليه

الدكتور زكى العيلة  ثم الأخت عايدة النوبانى .. ننشر الخبر هنا

 وشهادة الدكتور وكذا تعليق عايدة الذي تجاوز التعليق العادي 

ليظهر كأنه همسات من روحها .. وفيما يلي نص الخبر والتعليقات :

——————–

 (الأخوة الأعزاء محمد العيلة وحسين العيلة وبعض الفلسطينيين
الذين شاركوا في ملتقى العريش الأدبي وصلوا إلى فلسطين
بخير ، وكان في استقبالهم الدكتور زكى العيلة وباقي الأقارب .
وعبر معبري بيت حانون والعوجا تدفق الفلسطينيون للدخول إلى فلسطين .
ومازال معبر رفح مغلقا .
مجلس مدينة الحسنة الذي اعمل به أرسل سيارات مياه أمس إلى
منفذ العوجة لتدارك اى ظرف قد يطرأ
فرحت بوصول الأخوة لفلسطين واجتماع شمل العائلة بسلام .
أكيد إن فرحة اللقاء لا توصف
امنياتى للجميع بالخير )

———————-

شهادة الدكتور زكى العيلة :

خرج الدكتور محمد العيلة للمشاركة في مؤتمر علمي تنظمه الأمم المتحدة لمدة تقل عن أسبوع في تونس فتأخر مع الآلاف السبعة ما يقارب الشهرين نتيجة إغلاق معبر رفح، وأخيراً كانت العودة أمس عن طريق معبر العوجا انتهاء بمعبر بيت حانون وقد استغرقت رحلة العودة وحدها أربع عشرة ساعة.

كل الشكر لمحافظة شمال سيناء التي أقامت سبعة مخيمات جهزت بوسائل الإعاشة والعلاج اللازمة المجاني لإيواء عدد يصل إلى تسعمائة شخص من العالقين الذين تقطعت بهم السبل بعد أن نفدت مدخراتهم، وغالبيتهم من ذوي الحالات الاجتماعية الصعبة والمرضى الذين خرجوا طلباً للعلاج.

موقف قومي وإنساني نبيل ليس جديداً على مصر العطاء.

أخي سعيد وأخي سمير كل الشكر لكم، وأنتظر معكم تفاصيل رحلة العريش والملتقى الأدبي الأول من الدكتور محمد.

************************

وفيما يلي همسات عايدة :

(أخي العزيز سعيد رمضان

تجلب دائما الأخبار السارة لقد كنت أتابع أخبار المعبر وأنا أدعوا للأصدقاء
الذين تعرفت عليهم في مصر أن يعودوا سالمين …

الدكتور محمد العيلة إنسان وأخ رائع يشعرك من الوهلة الأولى أنك تعنيه شخصيا
وأنه أخ كبير بمحبته وطيبته … لم استغرب ذلك فهو يحمل اسم (العيلة) وهو قريب
الدكتور (زكي العيلة) صاحب أجمل القلوب… كان متواجدا مع الجميع في الملتقى
متابع من الدرجة الأولى ويهمه نجاح الملتقى كما لو أنه هو صاحب الفكرة ومعدها
ومشاركا فعالا في جميع الفعاليات… أحبه الجميع وشعروا أنه فردا منهم …

هنا سأنتهز الفرصة لأتحدث عن الأصدقاء من خارج المنتدى….

عائد أيوب … شخصية مثقفة وواعية ذاهب لزيارة أسرته ولرؤية طفليه التوأم الذين كبرا
دون أن يراهم… منعته الحدود المغلقة من فرحة اللقاء وجعلت شوقه يتكدس حوله كوجه
أصيب بالخذلان…. كان يقول مازحا … الصعب هو الشهر الأول من التواجد هنا وبعدين بصير تعود…. !

باسل الرضيع … شاعر غنائي يغادر الوطن للمرة الأولى في حياته … هو شاب لطيف وخجول يشتاق كثيرا لزوجته وطفله ويشعر بداخله بالضياع بعيدا عن الوطن… كان يحاول تناسي المشكلة التي وجد نفسه فيها عبر ترقب الأخبار والأمل بحل قريب ومحاولة النسيان والتركيز على عمله الذي قدم من اجله….فجأة يختفي لنجده تركنا على الشاطئ وذهب لسماع الأخبار ليعود بعدها محبطا ….وبخيبة أمل كبيرة

اعتماد الحاج… فتاة لطيفة خرجت من فلسطين لشراء دواء لوالدتها المصابة بالسرطان… لكن الحدود أغلقت ومنعتها من العودة سريعا … دائما تجدها تتحدث بالهاتف للاطمئنان على والدتها..كنا نجلس للتحدث ووجدناها تبكي على الهاتف… قالت أن والدتها متعبة نتيجة عدم وجود الدواء… ورغم إنها قلقة جدا فهي لا تكف عن المرح … عندما يأست من فتح المعبر ذهبت للقاهرة وما أن سمعت إشاعة انه سيفتح قريبا حتى عادت ثانية…

نجلاء عطا الله … فتاة صغيرة واعية جدا ولطيفة … كانت في رحلة إلى الخارج للمشاركة في مؤتمر نسيت طبيعته لكني أذكر انه يختص بناحية فنية ربما السينما أو الإخراج… عندما عادت لم تستطع الدخول إلى الوطن وانتهت الفيزا وتعيش في القاهرة في بيت خالها وحدها… تترقب الحدود ومحتارة بشان دراستها التي توقفت بسبب إغلاق المعبر والحدود اللعينة ..

أبو رامي … الأب الذي يشتاق جدا لأبنته والتي سيراها بعد سنوات طويلة هي وأبنائها… يشعرك انه أب للجميع ..بل هو أب حقيقي للجميع… يتعامل بمودة نادرة وطيبة قلب حقيقية … يعيش بالإمارات ولديه أجازة لمدة 45 يوم تركت العريش ولم يكن باقي من أجازته سوى 15 يوم ولا ادري إن بقي حتى دخل فلسطين أم لا…

رامي المجدلاوي… كتب مقالة بعنوان (عالق على معبر الموت) فوجئت بأنه يقرا الكتاب الأحب إلى نفسي (فارس فارس) كتاب المقالات لغسان كنفاني… أعطيته عدة كتب ليختار ما يريد قراءته لكنه أعادها بعد أن سمع عن فتح الحدود ولم يستطع خ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

توثيق : شمال يمين لسمير الفيل

كتبها سعيد رمضان ، في 1 أغسطس 2007 الساعة: 02:14 ص

 

مجموعة شمال  يمين للقاص سمير الفيل، كانت محل دراسة ونقاش في ملتقى العريش الأدبي ، ثم نوقشت في ندوة اتحاد  كتاب مصر فرع المنصورة ، وفيما يلي تغطية الأستاذ فكرى داوود للندوة  والتي نشرها بمنتدى القصة العربية  وننشرها هنا باتفاق مسبق معه  :

 

 في ندوة " شمال يمين " اختلاف على نوعية النصوص


تغطية : فكري داود


اختلف النقاد حول تصنيف نص " شمال .. يمين " للكاتب سمير الفيل اختلافا كبيرا ، وتعددت المسميات بين مجموعة قصصية ، ورواية ، وسيرة ذاتية ، ومتوالية قصصية مما أضفى على جو الندوة سخونة فاقت سخونة الجو في نهاية يوليو.
جرت مناقشة " شمال .. يمين" وهي المجموعة السادسة للكاتب في مقر اتحاد كتاب مصر فرع المنصورة مساء الاثنين 30يوليو 2007 وحضرها عدد من أدباء الدقهلية والشرقية ودمياط ، وأدارتها الشاعرة فاطمة الزهراء فلا .
ـ الباحث القاص فرج مجاهد قدم بطاقة تعريف حول الكاتب بين فيها امتلاكه لأدواته الفنية في أكثر من مجال مثل القصة ، والرواية ، والمسرح ، والشعر والدراسة النقدية لكنه توقف أمام هذه المجموعة التي أدرجها تحت مسمى " أدب الحرب " ، وتطرق إلى القصص التي رأى أنها تبرز المفارقات مع استخدام الأسلوب الساخر وتنبه لأهمية بعض القصص التي حققت جماليات عالية كما نرى في قصة " صيد العصاري" و" فرد يمام" . وأضاف أن الفيل لا يدخل إلى الحدث مباشرة لكن عنده مزية تتمثل في أنه يمهد مسرح الأحداث كما أن لديه ولع بالمكان كما نجد في قصتي " سرابيوم" و" الدفراسوار" . وبالرغم من أن كل قصة قائمة بذاتها فإن توالي الحلقات القصصية يمكن أن يضعنا أمام رواية حقيقية لوجود نفس الأشخاص في نفس المكان وذات الزمن . وأوضح مجاهد أن القصص فيها شيء من التمرد كما نرى في قصة " التزحيف " حيث أن العسكري خليفة يحتج عما يحدث في " القشلاق "فيوقع عليه العقاب ، وفي " ياقات حمراء " نجد سراج القرنفلي يرفض وساطة أقاربه الكبار في السلك العسكري ويعيش حياة الجنود العاديين ، وفي " أربعة شرائط سوداء " يبلغ التمرد مداه حين يتجرأ البوطسي وينتزع من على كتف الباشجاويش شرائطه السوداء وكما يقول المثل الميري " شريطان يحرقان مديرية " لكن هؤلاء يناوشون القهر بتمردهم فينالون عقابا صارما لكن أرواحهم تبقى حرة طليقة.
نلاحظ وسط هذا الجفاف اهتماما بالغا بالبنات ونلاحظ وجود حيوات أخرى تعيش نفس الصراع كما في " حرامي الحلة " و" خنافس " وفيها نعثر على المعادل الموضوعي لمدى القهر الواقع على العساكر في تجربتهم القاسية وتوقف الناقد طويلا أمام " فرد يمام " فهي التعبير الأمثل عن فكرة التوق للتحرر حين تحط يمامة وحيدة على ماسورة مدفع في الموقع وينشغل الجميع بها ويحاولون بكل وسيلة أن تواصل طيرانها وتتجه صوب السماء المفتوحة . في قصة مختلفة هي " الأعمال بالنيات " نجد البطل فلاح ينزل الترعة ليعانق جاموسة كانت تستحم وكأنه يحاول أن يستعيد قريته المفقودة.
في قصة " صيد العصاري " نواجه العسكري ياسين يحاول أن يغسل وجهه بماء القناة ، ويتفق مع زملاء طاقمه أن يصطادوا بعض السمك بالسنارة وينجحون في ذلك فعلا لكن جنود من سرية المشاة الثالثة يهبطون فجأة ويقذفون بأصابع الديناميت ،فيتحول سطح الماء الأزرق إلى اللون الأحمر القاني . والدم هنا يمكن اعتباره رمزا .
قصص المجموعة فيها تشويق كما أن بطل النصوص هو الراوي نفسه الذي يقوم بمهمة الربط بين كافة الأحداث . بعض الأبطال يتكرر حضورهم أكثر من مرة ، والبعض الآخر يحضر لمرة واحدة . المكان بطل وفي القصص محاولة لتأريخ حياة هؤلاء البسطاء الذي جمعهم اللون الكاكي . لم يتعمد الكاتب أن يستخدم ألفاظا معجمية أو صعبة بل هو يعيش الحدث ويقدمه بأسلوب سهل حتى أن الألفاظ تكاد تنطق بما فيها من سلاسة.
ـ الباحث الدكتور محمد عبدالحليم غنيم أوضح في مقدمة حديثه أن المجموعة تثير مجموعة من الإشكاليات في الكتابة السردية منها البحث عن النوع الأدبي والشكل الكتابي ، وأشار إلى أنها أقرب جدا للرواية ويمكن أن تشكل ما يدخل في مفهوم " الحلقات السردية " كما يمكن من زاوية أخرى أن تكون جزءا من السيرة الذاتية . في كتاب مدخل للنظرية الأدبية لجوناثان كولر ، نقرأ : " ما الذي يجعل قصة ما ذات قيمة تستحق ذلك ؟ أولا لأنها تمنحنا المتعة ، والمتعة كما يخبرنا أرسطو تتأتى من محاكاة الحياة " . حين يحدث انحراف عن المألوف تحدث المتعة ، والحقيقة أن سمير الفيل قد أحدث هذا الانحراف في بعض القصص وليس كلها .
في قصة " صيد العصاري" أو" زيارة " أو " ياقات حمراء " يحدث الانحراف الفني بوضوح فتتحقق المتعة. لكن السؤال هو : لماذا لم يسر الكاتب على نفس النمط . والإجابة نعرفها عندما نلاحظ أن الكاتب كان منشغلا بفكرة السيرة الذاتية ، فهناك أحداث متشابكة يود الكاتب تسجيلها . هذا الأمر جعله يتدخل كثيرا بالتعقيب أو التحليل في النص نفسه. هناك في علم السرديات ما يسمى بالسرد الكثيف والسرد الشفيف . في السرد الشفيف لا يتدخل الراوي ليوقف حركة الأحداث بالتعليق أو التأمل أو التحليل لكن أحيانا هذا النوع من السرد يكون مطلوبا . السرد الكثيف يسمح بتدخل السارد في الأحداث ، وهذا ما نجده في قصة " الظل " فالراوي يقوم بمهمة التعقيب على الأحداث كراو للسيرة الذاتية لما رآه في الجبهة ما بين سنتي 1974 و1976. صحيح أن السرد الكثيف يعطينا خبرة بالحياة وهذا قد يكون مطلوبا في بعض الأحيان . أظن أن اللعب الفني في القصص قليل وهذا يعود إلى اهتمام الكاتب بالحديث عن كل شيء .
قصة أراها حققت البلاغة والإيجاز حين بدأت بحوار وهي قصة " شعرة " هذا الشخص الذي رفض أن يكون " عسكري مراسلة" وكان النتيجة أن ادعى الجنون. في هذه القصة كان السرد شفيفا فحققت القصة المتعة الفنية .
العتبة في النص كان فيها وعي فأحيانا ينجح الكاتب في أن يضيء النصوص كلها بعتبة موفقة وذلك عندما يستدعي الكاتب عبارة شارل ديدييه فيقول: " لا يوجد في أرض الله الواسعة شعب أسلس طبعا من أبناء الفراعنة هؤلاء . فالمصري يحتفظ بدماثة طبعه تحت ثيابه العسكرية ، وتظهر حضارته المتأصلة إذا ما قورن بالعسكري العثماني ذلك الجلف الجافي ، الذي يفاجئك هو وضباطه بفظاظتهم ، على حين أن المصري يحتفظ ، مجندا ، بهدوء سريرته ، وكرم طبعه ، وسماحة سجاياه " .
القصص التي تقوم على المفارقة في المجموعة تنجح في خطابها مثل " شعرة " و" صيد العصاري" و" ياقات حمراء" فهناك في القصة الأخيرة حياة متقشفة خشنة ويقابلها حياة ناعمة هادئة . ما يجعل هذه النصوص أقرب للرواية هي أن كل قصة تقوم بالتركيز على شخصية محددة وفي بعض الأحيان نجد أن الكاتب يهتم بشخصية معينة ثم يتجه لشخصية أخرى غيرها . ما كان يؤرق الكاتب دائما هو البحث عن معنى الخطوة المنتظمة " شمال .. يمين" وهو سؤال يتضمن داخله احتجاجا مضمرا .
ـ القاص الشربيني خطاب قدم مداخلة يقول فيها : عنوان المجموعة مدخل موفق للولوج إلى الحياة العسكرية فالكل يبدأ بتعلم طريقة المشي المنتظم الكاتب يقدم لنا رواية تسجيلية لكن ما بين أيدينا مجموعة نصوص تؤدي هذا الغرض . والعمل يطرح كذلك كيف يتحول الفرد العادي إلى محارب وهذا يحتاج إلى قسوة من المعلمين . تمتليء النصوص بمعجم لمصطلحات العسكرية وأغلبها مأخوذ من خبرة واقعية بالحياة داخل الكتائب والتشكيلات القتالية . أعجبتني قصة " فرد يمام" لأن مجموعة المقاتلين تحركت في لحظة واحدة لإعادة الحرية لهذا الطائر . هو رمز للحياة المدنية التي لاتعرف قيودا. الألفاظ عند سمير الفيل مأخوذة عن تجربة حقيقية وفيها هذا الحس " العثمانلي" المتوارث عبر السنين .
حاولت مؤخرا أن اكتب رواية عسكرية تتضمن خبرتي بالجبهة ولكنني خشيت أن أذيع سرا عسكريا فهذه منطقة فيها حساسية للدخول فيها والتوغل في دقائقها.
ـ الروائي والقاص محمد عبدالله الهادي طرح قضية تؤرق الكثيرين فقال : أريد أن أشير إلى أن ثمة ظلم بين يقع على القصة القصيرة ، ولدي إحساس أن ثمة مؤامرة تحاك ضدها. منذ عدة سنوات بشر الدكتور جابر عصفور أننا نعيش " عصر الرواية " ، وتلقفت بعض الأقلام الجملة ، ورددتها دون أن تقرأ لكتاب القصة القصيرة الجدد الذين قدموا إضافات مهمة للغاية.
الصحافة المصرية أصبحت لا تنشر إلا القصة القصيرة التي بحجم الكف ونأت عن النصوص التي كنا نراها فيما سبق وتعودنا عليها ويمتد ذلك حتى لجرائد مهمة مثل " الأهرام" حتى أن القصة القصيرة العادية تقسم إلى عدة أقسام ليسهل نشرها .
ما حدث مؤخرا من حجب جائزة القصة القصيرة أكد هذا المخطط للقضاء على فن رفيع مع العلم أن في مصر عدد كبير من كتاب القصة القصيرة وأغلبهم مميزون، ونظرة سريعة على منتديات أدبية على شبكة الإنترنت تؤكد ما أقول . حتى عندما أنشأوا جائزة باسم يوسف إدريس منحت لكاتب عربي مبتديء وحجبوها عن كتاب مصريين أفضل تقدموا لها .
نعود لمجموعة شمال .. يمين " لسمير الفيل فأؤكد أنها مجموعة قصصية ، أما مصطلح " أدب الحرب" فهو لا يشمل هذه المجموعة بالقطع . أاهم مافي المجموعة يمكن أن نتفهمه من المدخل المسمى " بروجي للتحية" فالكاتب يتحدث عن نفسه وعن زملائه وتلك الأيام البعيدة التي قضاها في سلك الجندية ، وعلينا أن نخرج من التصنيف الضيق للقصة القصيرة الذي حشرنا أنفسنا فيه . أنا مع الكتاب الذين يبذلون الجهد للخروج من هذا الإطار الضيق والتفاعل مع الحالة بسياق جديد. لقد نجح القاص نجاحا كبيرا في مسعاه ؟ المجموعة عبارة عن سيرة روائية وقد بلغ الكاتب الذروة في قصة " الدفرسوار" فهي قصة جيدة . سمير الفيل بالأصل شاعر وقد استفاد من خبرته تلك في كتابة هذا العمل. وهو أيضا من " كتيبة أدباء مقاتلين" أنجبتهم البلد الجميل دمياط . المجموعة التي قدمها لنا ممتعة جدا وهذا مقياس أساسي في الفن.
ـ الشاعر سمير الأمير: أريد أن أسأل سؤالا واحدا : هل أصبحت الكتابة كيمياء أو وظيفة؟ لماذا نقرأ لكاتب واحد عشرات الأعمال وهناك كاتب آخر لا يمكننا أن نكمل له مجموعة واحدة ؟
أعتقد أن ثمة معيار مهم للغاية ، وهو " تورط " الكاتب نفسه في الفن الأدبي الذي يكتبه ومثل هذا التورط لو حدث بصدق فسيمكننا أن نقرأ أعماله مرة ومرة ومرة. كذلك لابد أن يكون الكاتب قادرا على نقل مناطق في الحياة نستشعر معها أننا نراها لأول مرة بهذه الكيفية . أنا اعتقد أن الأدب فقد علاقته بالناس وعلى الكتاب أن يعيدوا الصلة بين الفن والحياة.
ـ الشاعر محمد العتر : أقدم احترامي الشديد لموهبة الكاتب سمير الفيل ، وقد لاحظت أن النقد الموجه لمجموعته الأخيرة " شمال .. يمين " قد خلا من المجاملة ، وهذا شيء أسعدني .
ـ الدكتور صادق إبراهيم: عندما وصلت المجموعة القصصية إلى يدي قرأتها في ساعتين متتاليتين بدون فاصل لأنني وجدتها مجموعة ممتعة جدا ، مليئة بالتجارب الإنسانية لأقصى درجة. بالطبع اختلف مع من قال أنها نصوص تنتمي لأدب الحرب . إنها قصص تقدم شذرات من السيرة الذاتية ومتعتها تتجلى في الصدق والبساطة ، ذلك أن المجموعة أبكتني وأضحكتني خاصة مع أسئلة انتثرت في فضاء القصص مثل : " لماذا نزحف الرمال كل صباح؟ " الكاتب أجاد برسم مشاهد حية ، متوثبة ، إنسانية لأنه كان شاهد عيان على الأحداث . ما قرأته هنا أحداث حقيقية صيغت برقة وجمال .
" فرد يمام" أروع ما كتب سمير الفيل وهي قصة عن اليمامة التي وقعت وسط الصحراء وانقذها العساكر الجدد . كذلك يجب أن أشير إلى الحس الكوميدي الساخر الذي لا تخلو منه قصة من قصص المجموعة.
الن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دراسة الناقد سيد الوكيل فى مجموعة الصمت لسعيد رمضان

كتبها سعيد رمضان ، في 24 يوليو 2007 الساعة: 12:51 م

 

سيرة الصمت والتواصل

قراءة في مجموعة ( الصمت ) لسعيد رمضان


                  ( بقلم / سيد الوكيل )

تعتبر مجموعة قصص ( الصمت ) لسعيد رمضان تجربة بكر ، ربما لا تعكس خبرة عميقة في السرد القصصي ، وثم قد تجد تلك الروح التجريبية التي تبحث لنفسها عن سمات أسلوبية خاصة، ولكننا في جميع الأحوال بأزاء مجموعة قصصية تكشف عن موهبة حقيقية ومعرفة بكل فنون السرد ، فضلا عن اجتهادات بازغة لصاحبها في الوقوف على مناطق عميقة في الشعور الذي تنبئ عن طبيعة الذات الساردة في كل لحظة ،وفهمها للعالم المحيط بها ، بل وتكاد تكون هذه الرغبة في الإبانة عن المشاعر الدفينة هي هدف السرد ومحركة .
ومن عنوان المجموعة ( الصمت ) يمكننا الاستدلال على هذا الطابع الدامغ لها ، ومن ثم نتوقع في كل لحظة أن نقف على حدود بلاغة مختلفة عن بلاغة الإفصاح ، إنها بلاغة الصمت .

********

في قصة لوحة الفنان تصبح ذات الفنان بتضاريسها الداخلية هي لوحته الصادقة ، هي فضاء التواصل الحقيقي ، وكأن التواصل لا يقوم إلا مع الذات ، أن تفهم ذاتك أولا تكون قد رسمت لوحتك الحقيقية وتكون ذاتك الواعية هي نقطة تواصلك الأولى مع العالم .
فنان هذه القصة موزع بين شعورين منذ البداية ، الإحساس بالعجز والتهميش من ناحية ، والرغبة في التواصل من ناحية أخرى ، لكن التواصل لا يتحقق غالباً بغير ثمن أكبر من الطاقة النفسية ، ومن ثم يتعمق شعور العجز ، نحن أمام حالة من الاغتراب ، تجسدها لوحة الفنان ، حيث يعانى العجز عن رسمها ، وعندما ينتهي منها يكتشف أن الخطوط التي منحت له نفسها ليست سوى ملامحه هو ، وهكذا فالفنان يرسم ذاته ، وهو أمر يحتاج إلى معاناة ، لكنه أول الطريق لفهم علاقة الذات بالآخر / العالم .
في هذه المجموعة القصصية ، تتحول الذات الساردة ـ نفسها ـ إلى موضوع للكتابة ، بما يكشف عن طابع السرد الذي يشمل المجموعة في مجملها ، ومن ثم لاغرابة أن تنزع المجموعة إلى مشارف السيرة الذاتية من ناحية وأن تنغمس في كثير من لحظاتها بطابع المناجاة ، مشفوعاً بدرجات متباينة من التأمل الداخلى ، والوقوف على الأبعاد النفسية العميقة ، والإمكانات ـ القليلة ـ المتاحة فى سبيل التحق ، إنها ممكنات ، تحدها ظروف الواقع المعاش ، فاليتم ، والفقر ، والصمت الإجباري ، كلها ظروف تحد من ممكنات التحقق ، فى مقابل طاقة نهمة تعكس طموحاً مثيراً للدهشة ، إنه طموح الفنان الذى يود لو يحتوى العالم كله ، لو يحكم قبضته عليه ويفهمه ، بل ويعيد خلقه .

ويمكن اعتبار العنوان ( الصمت ) عتبة أولى لدخول هذا العمل ، سواء كان العنوان عفويا أو مقصودا لذاته ، ليدل على شخص المؤلف وتجربته مع الصمت والعجز عن التعبير المباشر والإفصاح عن ذاته ، بما يفرض لغة داخلية مونولوجية تتوسل ببلاغة الصمت ، ومع لحظات من السرد المتتابع ـ هنا ـ نرى أن الصمت الذي ننشده للتعبير عن حالات من الصفاء والتأمل والهدوء النفسي ، يصبح ضجيجا موحشا ومؤرقا للذات الساردة ، فحين يكون الصمت قرين العجز عن التواصل ، يكون البديل هو درجة اعمق من محاورة الذات وفهمها .

إن العالم الصامت هو عالم راكد ، يمضى على وتيرة واحدة ، وهكذا يمكن أن يفقد الإنسان إحساسه بالحياة بهديرها وصخبها ولو لم يكن الإنسان قادرا على تجاوز صمته فأنه بالتأكيد سوف يستسلم لعزلته ، ومن ثم يمكن ملاحظة الطابع النضالي للذات الساردة ، وهى تسعى للخروج من عزلتها وتنشد التواصل ، غير أن الخروج محاطا بالمعاناة والإحساس بالقلق وربما الخوف ، بما يستتبع فيضاً من الهواجس ، وطرح الأسئلة على الذات ..إلى أي درجة يمكن للأخر أن يفهم لغة الصمت ؟؟
يقول فى قصة لوحة الفنان :
( كانت هذه حياته كل يوم على نفس الوتيرة يعيش ، فمن أين جاءت الكآبة التي تغلفه؟ ) ، سنرى أن مصدر الكآبة هو هاجس القلق الذى يصاحب لحظات الرغبة فى الخروج ، ومجاوزة الألفة الراكدة ، بإفصاح عن موقف مغاير للذات ، وسنرى أن محاولات الخروج هي نوع من مجاهدة الذات وربما مواجهتها بعنف ضروري ليهز مواتها ويخرجها من صمتها .

( لايجد سوى خطوط منفصلة وجزئيات متباعدة بعنف ودون حيوية ، تستعصي على أي تجميع ، ولا تخلق أي مجال للاتصال ، كأنه يبحث في فراغ أبدى وحيد حائر عن أشياء يعلم بغموض إنها موجودة ولكنه لا يعرفها .. )

أن معاني الصمت تتعدد في المجموعة ، فالصمت قد يكون نوعا من الاحتجاج ، كما يكون تعبيراً عن الرضا كما هو شائع في الموروث الشعب أو نوعا من الأستبصار والتأمل كما نجد في المعنى الصوفي ، أن للصمت بلاغة يمكن أن تكون اقدر تعبيرا عن الكلام ، فالصمت ـ دائماً ـُ مايذكر مقرونا بالحكمة والتأمل ، وهو بذلك يسبق الكلام ، وهو الأصل فى الإبانة ، فما الكلام إلا صوت الصمت ، أى ، لكى يكون الكلام بليغاً فإن الإنسان يحتاج إلى التأمل العميق والتفكير البليغ ، وهكذا يكون الصمت ـ لا الكلام ـ هو مناط البلاغة والبيان ، وفى هذا يقول أبو هلال العسكرى صاحب الصناعتين : " واعلم بأن البلاغة هي إهداء المعني إلي القلب في أحسن صورة من اللفظ " ويقول الشاعر القديم:
و اعلم بأن من السكوت إبانة و من التكلم ما يكون خبالا

ولعل حضور الصمت قاسما مشتركا في قصص المجموعة يوفر لها قدرا من الوحدة الشعورية، بحيث نشعر في كثير من اللحظات أننا أمام سيرة الصمت .

فبطل قصة لوحة الفنان يحدثنا عن مولدة بالإسكندرية ثم عن اغترابه ، ثم يعود إليها بعد أن يكون فقد علاقته بها ، فتبدوا عالما لا ينتمي إليه ولا يعرفه ، وهكذا تكون فترة الاغتراب هي زمن مستقطع من خبرات الذات ، وكأنها مساحة صامته من الزمن ، قطعت العلاقة بين ماضيه وحاضره ، فالصمت هنا يتجلى في معنى الاغتراب ، ويصبح له دلالة مكانية وزمنية .
في موقف أخر قد يكون للصمت معنى الموت ومن ثم تصبح الحياة – في المقابل – هي موسيقى ، وحيث الموسيقى صوت الوجود الخالص، وتصبح الإرادة الإنسانية في مقاومة الموت 0 الصمت ، هى مزيد من الإنصات لصوت الوجود .
يقول فى قصة لوحة الفنان :
( عندما غاص تدريجيا في أعماق الصمت ، ظل واقفا مبهوتا داخل العدم الذي يسحقه ، اختنق فأنسحب بضعف إلى الشرفة ، استند إلى جدارها متأملا الفجر وهو يطل بإيقاع موسيقى لا ينقطع ، أغمض عينيه منصتا بشغف لهمس الهواء، وهو يلامس بحنو أسطح الأشياء ، تنفس بعمق عندما وصلت لأنفه رائحة ورود دافئة في أحضان النسمات . )
المقطع السابق هو ختام قصة "لوحة الفنان " وهو يمثل نبوءة الخروج من الأزمة التي عاشها الفنان ، فللمرة الأولى نجد في القصة بعض معانى الأمل ، ولنلاحظ كيف لعبت الحواس دورا مدهشا في إنقاذ الذات الساردة من صمتها أو موتها ، لنلاحظ كيف استخدم الكاتب مفردات تدل على معاني تحريك الحواس في سياق كرنفالى ، فالإنصات للموسيقى ولمس أسطح الأشياء وشم رائحة الورد الدافئ ، كل هذا محاوله لتحريك الحواس ، لتصل إلى أعلى درجات اليقظة لتنفض صمتها وموتها . إذ الصمت هنا ، ليس إعاقة للتواصل مع الوجود ، بل يتحول إلى درجة من الإنصات العميق له ، فإذا بموسيقى الوجود ،هى درجات من همس الهواء ولمس أسطح الأشياء ، ودفء الورود الهاجعة فى أحضان النسمات ..من الممكن ملاحظة ـ فى المقتطع السابق ـ حركية وحضور الهمس عبر صوت السين الذى يتردد بتنويعات دلالية ، تصنع مفارقة بين موقفين متناقضين للذات ( الانسحاق والانسحاب ثم التساند حتى معانقة الوجود ولمسه )

إن اللغة عند سعيد رمضان تدهشنا وهى تتلمس لنفسها مساراً بين بلاغات الصمت ، فهو يصف لحظة طلوع الفجر بقوله : " يطل بإيقاع موسيقى لاينقطع "، أما مشهد طلوع الفجر فى بلاغة الكلام ، يأتى على نحو مألوف وشائع ليصف لون الشفق وامتداد الأفق وما فيه من درجات لونية وتشكيلية ، وكأن الذى يصف طلوع الفجر، يصف لوحة صامتة ، فى حين نجد سعيد رمضان يجعل هذه اللوحة تصدح بالموسيقى وتهمس بالجمال ، فكأن علامة طلوع الفجر ، هى الإيقاع / الصوت ، وليس اللون كما ألفنا فى البلاغة الدارجة ، هل هذا التعبير جاء مصادفة ؟ ، أم إنها اختلاسات اللغة التى تعبر عن طبيعة الذات الساردة ، لتعين سمتها الأسلوبي . وتنبئ عن اللاوعي .؟

أما قصة " الصمت "، التى أخذت المجموعة اسمها ، فنجد فيها موقفاً جديداً للذات الساردة ، ولكنه غير منبت الصلة عن موقفها فى قصة " لوحة الفنان " بل هو مكمل له ، والحقيقة ، أن كل قصة من قصص هذه المجموعة ، هى حركة تتجاور مع حركات أخر لتخلق هارمونيا النص ، ويمكن ملاحظة أن الذات الساردة فى هذه القصة تسعى لاستعادة سيرة الصمت الأول فنحن – هنا – أمام ذاكرة غابت عنها الأصوات ، ومن ثم تعود إلى تأمل تاريخها الشخصي للبحث عن لحظات مسموعة مازالت تصدح بالداخل .
فبعد إن يسود العالم الصمت ، يصبح كل شيء في الوراء ، أو الماضي كما لاحظنا في قصة " لوحة الفنان" ، حين قطعت مساحة الصمت زمن الشخصية وجعلت كل شيء في الماضي، في حين يظل الحاضر مجرد اغتراب ووحشة لا ينت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البيان التأسيسى لملتقى العريش

كتبها سعيد رمضان ، في 20 يوليو 2007 الساعة: 09:22 ص

 

 البيان التأسيسي لملتقى العريش الأدبي
  —————–

   سمير الفيل

  ———– 

( 6ـــ10يوليو 2007 )

 


‘إيمانا بفكرة العمل الثقافي الحر , وتفعيلا لقيمة المغزى الثقافي للديمقراطية واستشراقا لآفاق مستقبلية متجاوزة وطموحة , فان فكرة ملتقى العريش الأدبي تقوم بالأساس على أن تكون إدارة الملتقى إدارة ذاتية دون تبعية لأية مؤسسة ثقافية او جهة رسمية سواء على مستوى الإدارة أو الدعم المادي أو التنظيمي .
وقد شكلت لجنة دائمة من مبدعي وأدباء شمال سيناء إضافة إلى عدد من مبدعي محافظات مصر المختلفة يكون مقرها مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء واوكلت إلى اللجنة مهمة إدارة الملتقى إدارة جماعية مع تعيين أحد أعضاء اللجنة ليكون منسقا عاما لدورة واحدة فقط يتناوب بعدها أعضاء اللجنة أدارته عاما بعد عام .
وقد أقرت اللجنة أهمية دراسة الأبعاد التاريخية والجغرافية وتطور الحياة الاجتماعية في سيناء بوجه عام عبر العصور في الدورات الأولى للملتقى ، لما لسيناء من أهمية تاريخية وسياسية ووطنية ، كما أكدت اللجنة على ضرورة مشاركة المبدعين العرب في الملتقى مشاركة فاعلة لبحث القضايا العربية الكبرى والملحة من منظور ثقافي ومن داخل تلك القضايا عبر دعوة الأدباء العرب من اكثر من بلد عربي سواء بالمشاركة أو الدراسة أو المساهمة الفعالة .
ويهدف ملتقى العريش الأدبي إلى الكشف عن طبيعة جديدة للعمل الثقافي وللإبداع العربي خارج المؤسسة الرسمية ، فضلا عن انشغال الملتقى بالهم الإنساني وبطبيعة الكتابات الجديدة وبكيفية التعريف بها ووضعها في بؤرة الضوء النقدي والإعلامي .
ويتبنى الملتقى فكرة التعارف الإبداعي العربي خروجا من الأطر الضيقة التي اعتادت عليها المؤسسات الرسمية .
كما اجمع مؤسسو الملتقى على أهمية تحرير خطابهم الإبداعي والثقافي من هيمنة التقليد والتكرار والنمطية فضلا عن التأكيد على معنى التجاور والتعدد بين أشكال التعبير الإبداعي والثقافي .

الأعضاء المؤسسون من الأدباء والمبدعين :

سعيد رمضان على
عبد الله عطية السلايمة
د.صلاح فاروق
زين العابدين الشريف
حسونة فتحي محمد
سيد الوكيل
سمير الفيل
محمد أبو المجد
هويدا صالح
صفاء عبد المنعم
جمال العدوى
حسن رجائي حسن
————————————-

تعليق الدكتور زكى العيلة

من خلال متابعتي على مدار الساعة لفعاليات ملتقى العريش الأدبي -الذي تحوّل من فكرة راودت مبدعي شمال سيناء الغيورين إلى واقع ملموس مؤثر بحضوره الفاعل- يمكن قول إن الواقع الأدبي والثقافي في العريش قد تملك زمام المبادرة ولن يتخلى عنها.

كل التحية والتقدير والاحترام لمب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الذات العربية الكلية (القومية العربية) في الروايـة الفلسطينية في الأرض المحتلـة بعد 1967

كتبها سعيد رمضان ، في 20 يوليو 2007 الساعة: 08:45 ص

 

هذه الدراسة للدكتور زكى العيلة قدمت في ملتقى العريش

الأدبي عن طريق الأخت عايدة النوبانى

ننشرها لأهميتها ولتوثيق جميع دراسات الملتقى

 

 

الذات العربية الكلية (القومية العربية) في الروايـة الفلسطينية في الأرض المحتلـة بعد 1967

 بقلم: د. زكي العيلة*

 

      نشأت القضية الفلسطينية منذ بداياتها قضية قومية عربية، واغتنى مع الزمن مضمونها القومي، سواء داخل الحركة الوطنية الفلسطينية، أو في إطار حركة التحرر الوطني العربية التي أفردت للقضية موقعاً مركزياً في برنامجها السياسي، بوصفها قضية أمة برمّتها، لا قضية شعب واحد منها(1).

     لقد شكَّلت نكبة عام 1948 عاملاً مهماً وفاعلاً في حركة التيار العربي، "فقد مثَّلت مأساة مبكية أدت إلى شحذ الهمم الوحدوية في الوطن العربي، وإطلاق الروح القومية، كذلك لا يمكن إغفال تأثير جمال عبد الناصر وحركة القوميين العرب، ثم عديد من الحركات الفاعلة الأخرى"(2).     

    هذه الذات العربية "التي تنطلق من أن هناك قيماً حضارية مشتركة تؤثر على السلوك الاجتماعي للشعوب العربية المختلفة مشتقة أساسا من الحضارة الإسلامية"(3)  تبدو جلية في الرواية الفلسطينية الصادرة في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد نكبة عام 1967، حيث اعتبرت الهوية الفلسطينية نفسها جزءاً لا يتجزأ من الهوية العربية، باعتبار أن العروبة هي الحصن الذي استندت إليه القضية الفلسطينية في تصديها للمشروع الصهيوني.

     "من هنا تأتي المشكلة التي تؤرق الإسرائيليين وتكمن في إدراكهم أن الفلسطينيين ليسوا مجرد عرب، وإنما هم كيان محدد داخل التشكيل الحضاري القومي العربي، وهذا الإدراك يخلخل شرعية الوجود الصهيوني ويسحب من تحته البساط"(4)، خاصة أن قضية فلسطين قد أضحت العنوان للعرب في صراعهم مع الكيان الصهيوني، "لأن إسرائيل ليست استعماراً عادياً، وإنما هي استعمار إحلالي يسعى لإبادة الذات العربية ممثلة في فلسطـين، وتصفيتها، لذا فإن القضيـة بالنسبــة للعــرب قضية وجود"(5).

     من هذا الاعتبار كان احتفاء الرواية الفلسطينية بالذات المنتمية إلى الأمة العربية الواحدة في مواجهة الهجمة الصهيونية التي لا تستهدف الشعب العربي الفلسطيني فقط، بل والعرب كافة، وجوداً وتاريخاً وحضارة.

     من خلال رواية (الميراث) -التي ترصد الواقع الفلسطيني في المرحلة الأخيرة من الانتفاضة، وما تبعها من اتفاقيات السلام في مدريد وأوسلو- نتعرف على السيدة (أميرة)، امرأة تجاوزت الستين من عمرها، يجذبها حنين إلى ماضٍ عربي مفعم بالفخار، فأبوها حارب مع الثوار ضد الانجليز، وشارك في الثورة مع الحاج أمين، وهي بنفسها اشتغلت الصوف للثوار، وأخذت دروساً في التمريض، وكانت تستمع لمقالات (محمد حسنين هيكل) من صوت العرب في الستينيات، وأسمت ابنها (عبد الناصر) دليلاً على إيمانها بالقومية وتبني أفكار التحرر.

     وعندما تحاول ابنتها (فتنة) أن تخبرها بمسألة حملها بواسطة التلقيح الصناعي في مستشفى (هداسا) الإسرائيلي، تتردد كثيراً، ويتلبسها الخوف والارتباك، فهي تعلم أن المواربات والالتفافات لن تفيدها في مواجهة تلك الأم التي علمتهم فنون صراع البقاء، وعودتهم كشف النيّات أمامها، بدون مناورة أو أدنى محاولة للإفلات: "فهذه الأم هي ابنة الحاج إبراهيم سليل الحسب والنسب، وابن حامي الحرم، وحافـظ مفاتيـح الأقصى"(6). حيث تصِحُّ تحسّباتها وتخوّفاتها، فما أقدمت عليه يتنافى مع مبادئ تلك الأم ومعاييرها، لذا نجدها حين سمعت النبأ، كما لو تلقت صفعة مفاجئة على رأسها، حتى بدت جثة هامدة لا حياة فيها، مستهجنة فعلتها، التي تعتبرها أقبح ما يمكن أن يُفعل، فكيف يمكن أن يكون ذلك المولود حفيداً لتلك المرأة المعتزة بعروبتها؟:

     "حمل صناعي في هداسا؟! أي تزييف؟ أية أخلاق؟ ذلك المولود الصناعي من ظهر اليهود سيكون حفيداً لآل الشايب، وأمام الشرع، وأمام الناس والقانون، هذا الحفيد هو ابن الجو، فلولا (هداسا) ما حملت (فتنة) من ظهر يهود، لولا هداسا، لولا الأحداث، لولا الأوضاع، لولا الهزيمة، ولولا اليهود، لولا، لولا .. وانهــارت تبكي بفجيـعة،

لأنها اكتشفت فجأة بعد كل السنين أن هموم اليوم قد شغلتها عن همِّ الأمس، وهمِّ اليهود، وهمّ الدنيا، وهمِّ التاريخ، كان التاريخ قطعة واحدة موصولة، وصار فتافيت، كان نشيداً غنته مع (أم كلثوم) حين تجلت وعلّت، تردد معها بإيمان:

     - أحبها من كل روحي ودمي، يا ليت كل مؤمن يحبها مثلي أنا.

     كانت تحس أن حب القدس هو حب مصر، وحب مصر هو حب القدس، خان الخليلي وباب العمود هما في الواقع من الظهر نفسه، من النسل نفسه، وأن الجنين في أحشائها ليس سليل آل الشايب ولا سليل القدس فقط، بل هو سليل عبد الناصر، وحين ولدته قالوا: ماذا نسميه؟ قالت بوجد وهي تستمع لأم كلثوم "طبعاً عبد الناصر" وكان ابنها عبد الناصر، أما (فتنة)، فماذا تسميه؟! تسميه هداسا؟! تسميه كهانا؟! تسميه شلومو؟! أي أن ابنها (عبد الناصر) سيكون خالاً لشلومو، حتى إن سموه محمداً أو محموداً، فسيظل في الواقع الحفيد نفسه، ابن هداسا"(7).

     لكنها تمني نفسها بالنسيان، تناسي اللحظة الحاضرة المناقضة لكل ما عاشت من أجله، ستعتاد المولود مع الأيام، تربيه، كما ربت كل الأحفاد، كما ربت عبد الناصر، وستأخذه معها ليزور قبور آل الشايب، يذكرهم، يتنشق رائحتهم العبقة، ويقرأ الفاتحة على أرواحهم، ويتذكر أنهم كانوا يوماً أحباب الله، أحباب القدس وأعزتها، وستسميه اسماً عربياً محموداً يُذكِّرها بعز آل الشايب، تسميه الأمين أو المأمون، تسميه الناصر أو المنصور"(8).   

    وفي رواية (نجمة النواتي) التي تتعرض لمرحلة الطوارئ التي سبقت حرب يونيو1967 في قطاع غزة، عبر بعض المظاهر التي تشي بقرب نشـوب المعركة التي باتت تشكل الهاجس العربي، نجد الهمّ القومي واضحاً عبر وصول الكثير من الكفاءات العسكرية العربية بغرض التدريب العسكري، ومن هؤلاء الضابط العراقي الذي ترك أهله في بغداد، ليطرد الراحة من عقول المجندين وأبدانهم مشحوناً بجاهزيته وجَلَده ولياقته في معسكرات الإعداد والتدريب في غزة.

    بحيث نجد المجندين يخجلون إذا صدرت منهم آهة أو حتى لهاث، وهو يردد دائماً: (بلاد العرب أوطاني)، لينتقل من مهمة نضالية عربية إلى أخرى "منتظـراً العبور من الوطن إلى الوطن"(9)، باحثاً عن آلية تترجم عملياً شعار (بلاد العرب أوطاني) الذي يعني تعزيز الانتماء وتقوية اللحمة العربية، في الوقت الذي  مازال ينتظر فيه الخطوة الآتية من قائد الأمة (جمال عبد الناصر) مؤمناً بأن الجيش الذي يدربه لن يتكامل إلا بالدرع العربي، كما في حديثه مع المجند الفلسطيني (حمدان) قرب شاطئ غزة: "معركتنا قومية، نحن وحدنا لا نستطيع تحرير الأرض"(10).

    وفي رواية (جواد) تسكن وجدان (شريف يونس) نسمات الوحدة العربية التي آمن بها، وهو يتدافع مع الجماهير في دمشق ليحظى برؤية الرمز عبد الناصر.

ورغم التقلبات والهزائم وحالات التشرذم يظل على إيمانه الثابت بأن الوحدة العربية القائمة على أسس واعية هي السبيل لتحرير فلسطين، وإعادة التجانس للذات "لقد انتظرنا الوحدة العربية لتوفير العلاج الكافي لإيقاظ فلسطين من سباتها العميق"(11).   

      وفي رواية (بكاء العزيزة -العين-) يجسد الإيمان بالوحدة العربية العامل المشترك الذي يجمع (إبراهيم الشاهد)، الطالب الجامعي القادم إلى مصر من غزة، بنجيب العرابي المقيم في إحدى قرى محافظة الشرقية في مصر، كما في حديث خالد زميله في جامعة عين شمس عن الشبه بين إبراهيم وخاله نجيب "أنت تشبهه في أمـور كثيرة ، حبه الشديد لعبـد الناصـر، عشقه لصـلاح جاهين، إيمانـه القوي بالوحدة العربية"(12). 

  تحتفي الرواية الفلسطينية التي تتعامل مع قضية فلسطين على أنها قضية عربيـة مصيرية بالصورة التي تُشكل قيادة (جمال عبد الناصر) المرتكزة إلى بُعدها الشعبي نسيجها المضيء، في دلالات ذات مغزى، ففي روايـة (جفاف الحلق) نجد الناس في مخيمات قطاع غزة يحفظون الفالوجا الفلسطينية(13)البلدة التي وقفت مع عبد الناصر، وقدمت المؤن والرجال زمن الحصار(14).

    وفي الوقت الذي راح فيه سكـان المخيم في رواية (أيام لا تنسى) يتناقشـون في نتائج الهزيمة التي "فتحت صدمتها العيون على أشياء كثيرة، كان (فتحي) يحاول بعث الثقة في نفوسنا بترديد أقوال عبد الناصر- نحن خسرنا معركة، ولم نخسر حرباً"(15).  

  وعندما يرحل الزعيم عبد الناصر، يحس الفلسطيني بِاليُتم والفقد والتمزق كما في حديث (حسن) في رواية (نستحق موتاً أفضل):

     "كنّا نحارب محاولات التمزيق والإلغاء، وكانت القاهرة حضناً دافئاً لهمومنا وآمالنا، ورحل الزعيم عبد الناصر، فأحسسنا باليتم، كانت المرارة أشد من أن نتجرعها"(16).

   وفي رواية (أعواد ثقاب) تتعدد صور الحزن والأسى على فقدان الزعيم الذي مَثَّل السند والأمل لقطاعات كبيرة من الشعب الفلسطيني:

    "كان لجمال عبد الناصر مكان هنا بيننا، بصوته الساحر كان يغرس مع أبي دوالي العنب، ويضرب بالمطرقة معه يداً بيد، كلماته تسابق الريح لتصل إلى بياراتنا، إلى أحراشنا وقمم جبالنا، اختار أبي الثورة، فاقتُلع من أرضه، من جبال الخليل، ليفتح له (جمال) ذراعيه، بكلماته سافر شبابنا هناك يملؤهم الحماس، يعبرون القناة، ويعودون أطباء ومحامين وأزهريين مع جمال"(17).

    لذا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي