توثيق : قراءة فى رواية عمرة الدار

كتبها سعيد رمضان ، في 20 يوليو 2007 الساعة: 08:16 ص

 

قراءة في رواية عمرة الدار
لهويدا صالح

—————–

سعيد رمضان على

—————–

صدرت رواية عمرة الدار للروائية هويدا صالح من الهيئة العامة لقصور الثقافة 2007 بعدد صفحات ( 198 ) صفحة قطع متوسط .

تتوسع دائـرة الأحداث في الرواية وتحركات أشخاصها لتعبر عن معاناة يومية مـع متطلبات الحياة، بكـل أفراحها و مسراتها، أحـزانها و آلامها… شخـوص بسطاء يعتمـدون فى قـوتهم اليومـي على وسائـل موغلـة في القـدم مثل ( الفرن الطينى ) وطرق الخبيز القديمة والبطاطا المشوية فى جمر النار
يتمسكـون بأعرافهم المحلية في الحياة والموت، ، لدى بعضهم مرونـة البنيـات الاجتماعيـة وبساطة الحياة لكنهم يعيشون الفاقة والحرمان ، الألم والموت .. بساطة الحياة الإنسانية تظهر في التضامن الذي يشع من بين السطور ..
اعتمدت الكاتبة جملة من العناصر :
ـ الأعتماد على الشخصيات البسيطة واعتماد تلك الشخصيات للتعبير عن قضايا هامة مثل الحرية وحق الحياة والتنوير بالإضافة إلى التسامح الديني الذي ظهر واضحا جليا داخل المتن وكذا التمسك بالهوية والطقوس والتقاليد والحياة التي يعيشونها واللغــة التي تربطهم بتلك الحياة
ـ إبراز دور هؤلاء البسطاء في صنع تاريخ بلدهم ، هؤلاء المهمشين في الحياة الذين لا يعرفهم احد
ـ الإسهاب في وصف التفاصيل الجزئية، بدقة بالغة ، مما يدل على خصوبة معرفه بحياة هؤلاء البسطاء وبلسانهم وأغانيهم ( المووايل )، كأن الكاتبة تكتب سيرة حية عايشتها بكل تفاصيلها
يتصل الناس في الرواية بعلاقات حميمة وإنسانية عميقة، بكل أفراد عمرة الدار حتى الجنية داخل الفرن وأطفالها :
( لموا عيالكم النار جيالكم ) ( صفحة 33)
وكذلك بالوسط الذي يعيش الناس بداخلة ، بالهواء والماء ، بالحيوانات ، بالليل والنهار ، بالصيف والحر بالشتاء والبرد ، مما يشكل مخزون الذاكرة الجماعي لبعض الناس الذين يحيون في بساطة تامة، هـؤلاء المتشبثون بأعرافهـم التي فى اعتقادهم توفــر لهم الأمــن والاستقرار…

كاتبة فنانة تلك التي سطرت السطور ، دخلت المدارس وتدرجت في الأوساط المثقفة وحصلت على شهادات في النقد ، لكنها لم تنس هؤلاء البسطاء من الناس ، ظهرت شخصيتها في تسامحها الديني وأفكارها التنويرية داخل المتن .. لها معرفة وخبرة واسعة بشؤون الحياة، باللسان والأعراف بالثقافة.. مؤكد إنها لمست الشقاء و المحن .. اللذان لا يدعان المرأة تعيش بسلام منذ صغرها ، تعيش المرأة في عمق الظلام .. بلا ضياء ولا نجوم .. رغبتها في الارتباط بالجذور واضحة ويقينية.. بالأرض والتاريخ .. بالأعراف والتقاليد .. لكنها لاتسمح للتقليد باستعبادها ومحو وجودها .
بل ترفض بصبر غريب كل نواحي الاستعباد .. وتقاوم جرح الجسد والروح .
أما الأطفال الصغار .. فهم براءة الحياة ..يتمرغون في التراب ويلعبون وتنطق ألسنتهم بأسئلة تعجز الكبار … يرضيهم كسرة الخبز وبعض العسل من الزلعة
يغنون ويلعبون .. حاملين معهم جمال الدنيا ..
يسمعواالحديث عن الكبار وعن العادات وعن الجنيات ، لا يفهموا لها معنى
لكنهم يعشقوا الحياة ويبثوا حبا طبيعيا لانهاية له .. يبدون كالملائكة أوفياء بروحهن لطفولتهن .
في الرواية حوارات ومقاطع تكشف عن كل ذلك :
( كثيرا ما قارنت بين القنديل المعلق في سقف المقعد وقنديل أم هاشم في الحرم الزينبي . )

( أمك غلطانة. إيه يعني ولد ولا بنت ده أنتي عند جدك بكل الصبيان .
ـ بس برضو أمي زعلانة دايما من كلامها ،ثم سكتت قليلا وهي تتطلع إلي وجه جدتها الرائق وأضافت:
ـ هوه إحنا وحشين يا ستي؟ )
احتضنتها الجدة سريعا وقالت بحدة :
ـ لأ يا عين ستك أنت وإخواتك ما شاء الله ربنا يبارك فيكم بس هنقول إيه عقل نسوان فاضي .
ـ تعرفي يا ستي ناهد أختي شاطرة هيه كمان أشطر من كل ولاد عمي الصبيان حتي المدرسين دايما بيسقفوا لها، و ميرفت كمان . كلنا شاطرين .
ـ بكرة ربنا ينصفكم وينصف أمكم )
وفى الصفحة (160)
(في الصباح انشغلت بسلوى وميرفت الذاهبتين إلي الامتحان في المركز .نادت علي محمد ابنها الصغير أن يذهب إلي المقدس حنا ، سوف تركبان معه ويوصلهما لمدرسة المركز . عمر لا يطمئن عليهما إلا إذا ركبا مع المقدس الذي يناديه كل أحفاد الشيخ صالح بعمي حنا )
وغير ذلك كثير في الرواية .. وهناك توازى بين مقطع ورد فى بداية الرواية عن قنديل أم هاشم ومقطع ورد في صفحة (37) :
(. جمعت ثقافته بين علوم الشريعة وعلوم الحقيقة ، وهما وجهان لعملة واحدة، الوجه الأول ظاهر للعام والخاص أما الوجه الثاني باطن لا يطلع عليه إلا الخواص . من ينظر إلي الشيخ صالح وهو يمسك بالفأس ويعلو بها في الهواء ثم ينزل بها ، ليقطع بعض الأخشاب ليتدفأ بها أو يصنع منها أوتاداً للبهائم ، ويربط وسطه بطرف جلبابه ويعتدل من فترة لأخرى ليجفف عرقه أو يشرب بعض الماء من القلة التي يلفها بقطعة خيش يحرص علي أن تظل مبللة ، حتى تحافظ علي برودة الماء لا يصدق أنه نفس الرجل الذي يتوسط حلقة الذكر ويعلو صوته بالإنشاد بقصائد ابن الفارض أو ابن عربي .)
وهو مقطع يذكرنا بكتاب أحياء علوم الدين للإمام الغزالي ، الذي يذكر فيه الظاهر والباطن .. نذكر هذا التوازي بين المقطعين .. لأن قنديل أم هاشم يستدعى رواية يحي حقي بنفس الاسم …
فدكتور يحي حقي (إسماعيل) يبدأ رحلة علاج فاطمة بعلاج مسنود عل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

توثيق ) دراسة فى رواية رائحة الغائب

كتبها سعيد رمضان ، في 20 يوليو 2007 الساعة: 08:10 ص

 

( توثيق ) دراسات وأبحاث : (1) الرواية

 

 جدلية الزمان والمكان في رواية : " رائحة الغائب " 

    ———–
   هويدا صالح

   ————-
إن المكان كمدخل لدراسة عمل سردي ينطوي على مغامرة كبيرة، لان المكان يتخلق مع هذه الأعمال، ويتشكل في فضاءاتها ، ولأن المكان أهم ما ينتظم العناصر الإبداعية، ويشكل منظما لا يمكن الابتعاد عن تأثيره، سيما في عمل روائي ، فالزمان والشخصيات والسمات النفسية لها ، كل هذه لا تتجلي ولا تتحرك إلا داخل المكان، والرواية نص مكاني وهو مدخل استراتيجي للتعامل مع النصوص، والبحث في الدلالات المعمقة للحضور المكاني يحيلنا إلي أهمية البحث عن شعرية المكان ، لأن الأمكنة ليست متشابهة ، بل متمايزة فيما بينها وتتغير ، وتتغير معها هويتها ، وتتغير سيرة الشخوص فيها ، وتتفاوت سطوة المكان على الإنسان تفاوتا كميا ونوعيا، ومن هنا اكتسبت الأماكن في علاقاتها خصوصية تشكلت ، حتى صارت تلك الآثار جزءا من الوعي العام للإنسان في ذلك المكان، بهذه الطروحات يقودنا المؤلف عبد الله السلايمي إلى البحث عن أثر المكان البدوي في رواية رائحة الغائب لأن الرواية كما يرى بحكم طبيعتها الفنية هي المرشحة للكشف عن أبعاد العلاقة بين الإنسان و الصحراء ، وتجلياتها في الوعي الإنساني والإبداع الأدبي.
إن المكان من أهم عناصر الخطاب السردي باعتباره ملفوظا حكائيا قائما بذاته ، وقد يشكل المكان أهم العناصر المكونة للنص السردي وقد درس جاستون باشلار رمزية الأماكن وارتباطها بالسارد والشخوص ، في جميع تجلياتها وتعارضاتها في كتابه "شعرية المكان"
تناول الخطاب الروائي كثيرا ثنائية الريف والمدينة ، مثلت المدينة المتن والريف أو القرية الهامش ، المدينة هي المسيطرة بثقافتها وسيطرتها ، وتقوم العلاقة بينهما في الثقافة العربية على الصراع وعلي الإزاحة ، فغدت المدينة هي الأقوى بما تمثله من سيطرة قوية ومركزية على تسيير الشأن الحياتي ، في حين يبقى الريف هامشا في هذه العلاقة، فكيف تجلت ثنائية : الريف والمدينة كمكان روائي في " رائحة الغائب "؟
ولكن ثم مكان ثالث لم يتم تناوله بكثرة في السرد الروائي ، فالرواية تدور بين فضائين يمثلان أيضا المتن والهامش
فضاء المدينة وإن كانت مدينة هامشية هي الأخري وهي مدينة العريش ، وكذلك الفضاء الآخر المكون الأساسي للرواية هو مكان الصحراء ، أو البادية
تقوم بنية المكان في هذه الرواية على مكان حاضر دوما في ذاكرة السرد ، فالذات الساردة تنتصر له دوما ، فهو الذي يمثل البراءة والطفولة ، هو الحاضر والمحتل للكادر التصويري طوال الوقت …….. يبدأ الكاتب روايته بمقولة لكويلهو من رواية الخيميائي دالة بشكل لافت عن ارتباط الكاتب بمكانه واعتزازه به ، رغم أنه لم يفلح في الإمساك بتفاصيل خاصة تميز هذا المكان وتعطيه هذا التميز يقول الكاتب كمدخل لرواية :
" اشتر قطيعا من الماشية ،واسرح في العالم حتي اليوم الذي تدرك فيه أن قلعتنا هي الأكثر أهمية ، وأن نساءنا هن الأجمل "
يطرح المكان نفسه بشكل واضح في الصفحات الأولي من الرواية ، ثم يتواري لتظهر جدلية أخري تنتظم الرواية وهي جدلية الزمان ، وأثرها علي الذات في هذا العمل السردي يقول في الصفحة الأولي من روايته :
" زحفت الشمس متسلقة جدار ضحاها ، جاس الصمت بدوائر وهجها الموغل في فضاء الرحابة بينما تجوس أحلام صقر برأسه وقد فرغ للتو من تغطية جرن الشعير ……….ولأن الصحراء أرضعتهم كصقورها الحذر ، يعرف أناسها وقد أتقنوا لغتها كيف يحبون الصحراء )
ولكن ثمة سؤال يطرح نفسه في هذا العمل الروائي … هل استطاع السارد أن يقبض علي تفاصيل المكان التي تعطيه خصوصيته وتميزه عن مجتمع المتن / المدينة ؟
في الواقع انشغل السارد برصد سيرة الإنسان في المكان عن رصد خصوصية المكان ذاته …
في رواية تدور أحداثها في البادية كنت أتوقع أن يقدم لي الكاتب رصدا وصفيا لهوية البادية التي تختلف حتما عن هوية المدينة …
ولكن لأن الكاتب منشغل بعنصر آخر هو وطأة الزمان علي الإنسان البدوي ، ورصد فترة مثلت زمنا مفارقا في حياة العرب بعامة والبدو بخاصة وهي فترة ما بعد 1967 ، فقد انشغل الكاتب عن خصوصية وهوية المكان … ومع ذلك أشار للحدث فقط دون تفاصيل ، كل شيئ يشير إليه بلمحات عابرة دون تفاصيل يقول : " ما كاد يفعل حتي انبطح صارخا من هول ذعر سرعان ما احتل عيون الرجال ، اشرأبت أعناقهم ، وقد شخصت أبصارهم يرقبون أسراب طائرات مغيرة تلقي بحممها فوق رؤوس أرتال الجنود المرابطة علي مقربة منهم ، دوت انفجارات زلزلت الأرض تحت أقدامهم ، فأضحوا فرائس لحيرة عصفت برؤوسهم عن سر موت دفاعات الجنود " …
ولأن الرحيل ثقافة البدو ، فقد ارتحلوا فرارا من هزيمة عصفت برؤوسهم قبل أن تعصف بأجسادهم ، فروا للكثبان الرملية بمحاذاة البحر ، احتموا بأشجار الأثل حتي تقيهم جحيما انثال من بطون الطائرات المغيرة …………..
طبعا الهزيمة والانكسار المسكوت عنه في الرواية ، جاء في جمل قليلة ولكنها دالة " فأضحوا فرائس لحيرة عصفت برؤوسهم عن سر موت دفاعات الجنود " …

ومع ذلك يظل العمل الروائي " رائحة الغائب " يعطي للمكان أهمية كبيرة ، لكونه يؤطر أحداث ووقائع الرواية ، ويحيل على أمكنة واقعية معروفة مثل غزة والعريش وغيرها من الأماكن علاوة على كون هذه الأمكنة تغني الرواية بدلالاتها الواقعية والرمزية، كما أنها تحفز الذاكرة على الاسترجاع .
منذ المقدمة الأولي يطرح الكاتب سؤال كتابته ورؤيته للعالم ، فيتوق إلي عالم آخر ربما يأتي من خلال كلماته وسطوره ، وربما يأتي مع ربيع يبدد وحشة الصحراء ، وينير ظلمتها بشموسه ، هو منذ البدء يراهن علي الكتابة التي يطرد بها وحشة مكانه المميز والخاص جدا وهو الصحراء ، ويأتي له بربيع يبدو مستحيلا ، ويبدد فصولا يتمني ألا تعود …
ما الذي جعل الصحراء موحشة هكذا برأي الكاتب ؟ ما الذي أفقد مكانه هويته الخاصة … لماذا نسي وهو الممتلئ حبا للمكان ـ لماذا اشغل عنه ليرصد حركة الإنسان في الزمان ؟
سؤال ألح علي منذ قرأت الصفحات الأولي للرواية …
إن الصحراء تشكل فضاء البؤس لهؤلاء الذين ينتظرون الغائب عله يعود ، وحين يعود إليهم يعود منكسرا ، أفقده المستعمر أعز ما يملك الرجل ، أفقده رجولته وفحولته الجنسية ، مما جعله ينكسر في عين امرأته … إنه الحلم المجهض والمصير الذي تحول إليه من حياة العز والكرامة في القرية إلى حياة البؤس والحرمان في سجن المستعمر ، بعد أن عاد تملكه الحنين إلى الأرض / المرأة ، وزراعتها ، جعل انكساره يزداد وطأة .
تقدم لنا الرواية انعكاسات هذا الفضاء الذي سببته النكسة وازدياد طغيان المحتل علي القرية جميعها ، فداخل السجن يغدو الزمن ميتا ويتجاوز مقاساته الطبيعية ، وينعدم فيه الشرط الإنساني، فيصير الزمن نفسيا مثقلا بالانكسارات ، ويمثل فيه زمن الزيارة استثناء ، لذا يتم الحرص عليه وعلى تملكه أطول مدة ، غير أن المؤلم أن مكانه محدود وزمانه محدود أيضا في فترة الزيارة ،
فصوت الجندي تعلن انتهاء الزيارة .
ويقيم الكاتب لعبة ماهرة حين يجعل تعويض الهزيمة والانكسار لا يتم إلا عبر الحلم ، فالصغير نور حين ذهب لزيارة صقر في السجن ، وبعد انتهاء الزيارة يقيم طقوس حلم ينتصر فيه للذات ضد الآخر الإسرائيلي ، فيتخيل نفسه وقد حرر أباه بعفوية وبراءة طفل ، هو حلم تعويضي يقول :
" سرت في جسده النحيل رجفة وقد خال الجنود يركلون أباه بينما يصرخ مستغيثا ، بلا وعي كور قبضة يده ، سددها إلي وجه الجندي الواقف علي باب الزنزانة ، فأفقده الوعي ، واصل تقدمه في قوة شمشونية لا يعرف من أين استمدها ، نظر إلي الجندي الآخر في تحد ، تراجع الجندي أمامه ذعرا يتوسله للعفو حتي التصق بركن الزنزانة ، انقض نور قابضا علي عنقه في ثورة حتي هلك في يده بينما فر الآخر بعد أن أفاق هلعا ، اندفع يحتضنه أبوه في زهو ، طرز وجهه بالقبلات ، جذبه نور خارجا ، أفسح الجنود لهما الطريق وقد التصقوا بالحوائط في ذعر كعصيان يابسة يتلمسون النجاة ، ما إن وصلا إلي بوابة السجن ، حتي أطلقا لأقدامهما العنان هاربين .. اصطدمت يسراه بجانب عمه ، صدمته اليقظة ، فنزفت دموعه في حرقة ، أحاطه عمه بذراعه في حنو كبير رغم كيانه المتداعي من الداخل " .
على الرغم من أن (المكان) قد احتلّ حيّزاً كبيراً في شعرنا العربي, في المقدمات الطللية, وفي وصف الطبيعة الجامدة والمتحركة, فإنه لم يحظَ بدراسات هامة في السرديات العربية إلا أن التقنيات الحداثية للرواية فرضت الاهتمام به , فبدأ يحتلّ مكاناً هاماً في السرد الروائي, ذلك أنه لا أحداث ولا شخصيات يمكن أن تلعب دورها في الفراغ دون مكان. ومن هنا تأتي أهمية المكان, ليس كخلفية للأحداث فحسب, وبل وكعنصر حكائي قائم بذاته, إلى جانب العناصر الفنية الأخرى المكوّنة للسرد الروائي.
يرصد الكاتب في روايته فترة ما بعد النكسة وحتي فترة عقد معاهدة السلام في 1977 ، مرورا طبعا بمعاناة البدو بعد النكسة ، ورصد فرحتهم بانتصار أكتوبر ، ثم ذهاب السادات إلي الكنيست الإسرائيلي وعقد معاهدات السلام … ولكن الرصد لهذه الأحداث الجسام وتأثيرها السلبي والإيجابي علي البدو بالذات جاء رصدا من الخارج .. سواء تفاصيل الحدث التاريخي أو الآثار النفسي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ملتقى العريش الأدبي الأول : حميمية التجربة ، واستقلالية القرار !

كتبها سعيد رمضان ، في 20 يوليو 2007 الساعة: 07:40 ص

 

ملتقى العريش الأدبي الأول : حميمية التجربة ، واستقلالية القرار !

متابعة : سمير الفيل

لم يكن أكثر المبدعين تفاؤلا يظن أن تجمعا بسيطا يجمع عددا من الكتاب المهمومين بقضايا الوطن قادر على أن يعيد روح الثقة بالقدرات الذاتية للمبدعين فيكشف بصدق ، وعبر محكات واقعية عن الطاقات الكامنة بدواخلهم كي يحرروا خطابهم الإبداعي والثقافي من هيمنة التقليد والتكرار والنمطية فضلا على معنى التجاور والتعدد الذي مورس بشكل حقيقي ، فعال.
والحقيقة أن الملتقى الذي انعقد في الفترة من 7 إلى 10 يوليو بمدينة العريش عاصمة سيناء الشمالية قد قدم طرحا جديدا في التعامل مع الواقع الثقافي حيث تم بمبادرة من الكتاب أنفسهم ، وبعيدا عن قبضة المؤسسة ، لذا حقق تناغما فريدا بين الأفراد الذين حضروا بمحض إرادتهم ، وصمموا على إنجاح التجربة لكونها تعبر عن احتياج حقيقي لهم ، فكانت الجلسات البحثية تضم عددا لا يقل عن ثلاثين أو أربعين أديبا ومتذوقا ، وتستمر من الثامنة مساء وحتى الساعات الأولى من الصباح في طرح قضايا نقدية ورؤى إبداعية ، كما أنها نجحت إلى حد كبير في التخلص من فكر المؤسسة مستشرفة آفاقا مستقبلية تطمح لتقديم نشاط ثقافي يتميز بالحيوية والاختلاف ، والتفاعل مع المكان.
والبداية كانت من القاص سعيد رمضان علي الذي رأى أن سيناء التي يسكنها ويعشقها بحاجة ماسة إلى وجود نشاط ثقافي خلاق يتحرك بوعي وفكر بناء من أجل تقديم صورة مختلفة عن الجهد الثقافي الذي يمكن أن يتم بوعي وتفاعل بناء، لذا حددت الجلسات البحثية بدقة وانضباط وبدون تسرب الأدباء للمقاهي أو المنتزهات لأن المشروع مشروعهم ، وأمامهم تحدي حقيقي في أن يتخطى عوائق البيروقراطية المميتة ، والبحث عن دور فالعمل هنا جماعي ولا يوجد رئيس أوزعيم أو أمين مؤتمر لدرجة أن المؤسسين وجدوا صعوبة بالغة في إقناع زميل لهم بتولي مهمة المنسق العام ؛ حيث أن العمل الجماعي يقدم شكلا آخر من عملية تسيير الملتقى .
الجلسة الافتتاحية عقدت في مقهى عام ، وحضرها حشد من المثقفين من أبناء العريش ورفح والشيخ زويد ، ونخل ، والحسنة ، وتحدث فيها نشأت القصاص عضو مجلس الشعب عن سيناء : فأوضح للحضور المشاكل الاجتماعية والمتاعب الأمنية التي يلاقيها شعب سيناء ، ودعا لتأسيس نادي القصة بالعريش ، وفي كلمته حدد القاص والناقد سيد الوكيل المنسق العام للملتقى أهمية أن تتأسس رابطة لأدباء آسيا وأفريقيا يكون مقرها العريش يطلق عليها اسم " أفراسيا " ، وتحدث القاص زين العابدين الشريف فأكد ضرورة عقد هذا الملتقى مرة كل عام على الأقل بنفس صيغته التي تجتهد لأن تكون مستقلة في النشاط والتمويل والحركة عن مؤسسات الحكومة ، وقدمت في هذه الجلسة الافتتاحية نماذج شعرية لبعض المشاركين نذكر منها قصائد : حسونة فتحي ، وجمال عدوي ، وشحاتة أبو جالوس ، وهشام المالح ،وعزت ابراهيم ، وغيرهم. من أدباء فلسطيمن ومثقفيها حضر الدكتور محمد العيلة ، ومازن الربيع ، وعايدة النوباني ، وآخرون.
اليوم الثاني للملتقى السبت 7/7 عقد في مدينة العريش وعبر شرفة مطلة على النخيل الأخضر الساحر في تناغمه المذهل بزرقة البحر حيث قدمت هويدا صالح الورقة الرئيسية في الجلسة وهي قراءة نقدية لرواية " رائحة الغائب " للقاص السيناوي عبدالله عطية السلايمة ، وحاولت الناقدة أن ترصد جدلية الزمان والمكان في النص ، وكيف كان الفضاء السردي متسعا للتعامل مع زمنين رئيسيين هما سنة 67 ، وسنة 73 . تناولت هويدا صالح في دراستها طبيعة العلاقات بين عوالم البدو ، وقضية المرأة من منظور مختلف ، وتعرفنا على مفردات جديدة بالنسبة لنا مثل " التشميس " وهو النبذ والإبعاد كإحدى صور العقاب الذي ينزل على فرد من أفراد القبيلة نتيجة خطأ كبير أرتكبه .
وقد شارك بمداخلات نقدية حول الرواية عدد من الكتاب منهم : حسونة فتحي ، وحسن رجائي ، وسمير محسن ، وزين العابدين الشريف ، والدكتور صلاح فاروق ، وسيد الوكيل ، وعبدالعزيز قاسم ، وحسن غريب ، وعزت إبراهيم .
ندوة اليوم الثالث الأحد 8/7 شهدت زخما نقديا ملحوظا ، فقد تمت مناقشة واسعة للشعر في سيناء بنوعيه الفصحى والعامي . قدم الدكتور صلاح فاروق دراسة موسعة حول ثلاثة دواوين هي : " هواء سري " للشاعر أحمد سواركة ، " ثلاثية البوح والرماد " للشاعر سمير محسن ، و" اشتعال الجسد " للشاعر حاتم عبدالهادي ، وتناول في دراسته التشكلات الجمالية لكل شاعر فعبدالهادي يميل إلى لغة يحاول بها اللحاق بالموجات الجديدة من موجات الحداثة ويعتمد في نصوصه على فكرة البوح وفكرة التداعي ، أما سمير محسن فهو يقدم تجربة يربطها بالهم الوطني والقصائد تموج برموز لا يؤسس لها داخل بنية القصيدة ذاتها ؛ ويعتقد الناقد أن سمير محسن قد تجاوز بالفعل في أعماله الأخيرة مستوى ما هو منشور بالديوان. أما أحمد السواركة في تجربته الشعرية فهو اقرب إلى تجربة جيل السبعينات .
الدراسة النقدية الثانية قدمها الشاعر والناقد محمد أبو المجد ، وفيها قدم رؤية نقدية متميزة حقا حول ديوان " هروب إلى العشق " للشاعر عبدالقادر عيد عياد ، وديوان "اعترافات العابر " لسامي سعد. يرى الباحث أن عياد ينتمي إلى الكلاسيكية وقد طعم تجربته تلك بشعر التفعيلة بإطاره الستيني ، وأغلب قصائده تنتمي لبحور شعرية بعينها مثل المتقارب ، والرجز ، والكامل، وهو يجيد التعامل مع بنية النص الشعري لكنه ينثر بحره الشعري على عدة أسطر ، ويقدم محاولة أخرى للبحث عن ملجأ آمن ، ومن السمات الأساسية أن الشاعر يصدر أزمته مباشرة فلا ينحو باتجاه الغموض مثلا.
أما الشاعر سامي سعد فديوانه كله ينتمي لقصيدة النثر ، ونجد أن ملمح الضياع مسيطر على أجواء القصائد ، و" الأنا " تمثل شعورا بالذنب وكذا الإحساس بالتضاؤل ويضاف إلى ذلك هذا الإحساس القوي بالمـــوت ، وقد تأكدت فكرة الضعف الإنساني من قصيدة إلى أخرى .
الروائية صفاء عبدالمنعم قدمت دراسة ثالثة حول ديوان " رسالة إلى … " للشاعر حسونة فتحي ، وقد صدرت تلك الدراسة بتوثيق نظري لمحطات شعر العامية المصرية بدءا من بيرم التونسي مرورا بجاهين وفؤاد حداد ، ثم تخطيا لتجربة سيد حجاب والأبنودي ، وصولا إلى الجيل الجديد حيث نرى الشاعر يقدمن اعتراضا سياسيا أو مراجعة اجتماعية بصوت يميل فيه للصراخ. أجمل قصائده " دعاء الختام" حين قدم علاقة طريفة بين زوج وزوجة وسبب نجاح هذه القصيدة انها ارتكزت على الهم الإنساني.
شارك في الجلسة بمداخلات مستفيضة كل من : سمير محسن ، سيد الوكيل ، زين العابدين الشريف ، عايدة النوباني ، هشام المالح ، فتحي عبدالله، محمد عايش الشريف ، هويدا صالح، جمال عدوي .
فضلت إدارة الملتقى أن تنتقل في اليوم الرابع 9/7 إلى مدينة الشيخ زويد ، وفي إحدى القاعات الفسيحة وفي الهواء الطلق قدمت ثلاث دراسات . قدمت صفاء عبدالمنعم الورقة الرئيسية حول المجموعة القصصية " لم يعد متاحا " لزين الشريف من العريش ، وقد م سيد الوكيل دراستين . الأولى حول المجموعة القصصية " الصمت " لسعيد رمضان علي من العريش ، ودراسة أخرى حول المجموعة القصصية " شمال يمين" لسمير الفيل .
في دراستها أوضحت صفاء عبدالمنعم أن المجموعة تطرح متتالية قصصية يجمعها عنصر المفاجأة ، كما أن المناخ النفسي واحد ، وتترصد الموت الشخصيات فهو ثيمة أساسية بالمجموعة. القصة لدى زين " ملمومة " وتصنع حالة إضاءة للداخل المختبيء بمهارة ، وهناك ثنائيات يلعب عليها القاص بمهارة وحرفية وقد توقفت الناقدة أمام نموذج للنص الباذخ كما في قصة " برتقالة" .
دراستان مطولتان قدمهما سيد الوكيل . ففي تناوله لمجموعة " الصمت " لسعيد رمضان علي أشار إلى أن بطل النصوص أو الراوي شخصية واحدة مما يقربها من فكرة السيرة الذاتية ، هي حلقات متصلة منفصلة , ثمة هاجس في أغلب الأعمال القصصية فهي تؤرخ لفكرة الصمت ، وتقدم آلية مختلفة بدلا من البلاغة السمعية التي تعتمد على اللغة والكلام . ومن ثم فكل صور الاستعارات والكنايات تصل للمتلقي عن طريق السمع لا النظر والمشاهدة. اللغة لم تصبح طرفا في التواصل مع العالم فهناك جماليات أخرى أو ما يمكن أن نطلق عليه بلاغة الصمت . في الصمت يؤسس للغة البوح الداخلي ، وهنا يتصاعد المونولوج ، كما يتأمل البطل ذاته عبر محاولات مضنية للتواصل الإنساني مع الآخرين.
عدد من القصص يحكي عن حياة ذلك الشخص الذي فوجيء بفقده حاسة السمع وطوال الوقت هناك تأمل لعوالم الطفولة بحثا عن مناطق كان فيها الصوت ممكنا . عن الكاتب يشير في مقطع من إحدى قصصه أن الطفل حين خرج من المرض وجد نفسه في نهاية نفق من الصمت والنصوص كلها تعبر عن مأزق هذا الصبي الذي يواجه العالم صامتا وحزينا.
عن مجموعة " شمال .. يمين " لسمير الفيل يوضح سيد الوكيل أن تجربة الجندية ظلت لصيقة بالكاتب لكنه نجح في ألا يجعلها رهانه الوحيد . النصوص أقرب إلى اليوميات العسكرية . ففي سنة 1974 ـ وهي بداية تجنيده ـ كانت الناس مرتبكة ويسكنها هم أساسي هو عدم تحديد ملامح الفترة حيث لم تكن الأمور قد استقرت بعد. وقد نجح الكاتب في أن يكتب لنا نصوصه من الداخل حيث يرصد في تجربته القصصية أكبر مؤسسة روتينية في العالم حيث تحتفي بالتقاليد كجزء أصيل من تراثها المتراكم عبر الزمن . هناك طقوس يتم تسريبها عبر التجربة كصوت البروجي ، وتناول الطعام في " الأروانة " ، والتزحيف كل صباح، وطوابير الذنب . يقدم الكاتب تلك اللقطات بشكل صادم ومدهش . تنقسم المجموعة إلى ثلاثة أقسام : حكاية ما جرى في الأساس ومدته 45 يوما ، والإخصائي أي التدريب على سلاح بعينه ، وهو هنا " الهاون" ويستمر لحوالي شهرين ، ثم تأملات شاردة على الجبهة ويتواصل طوال فترة الجندية. أمام حياة شديدة الصرامة والجهامة يتمكن الكاتب من اقتناص لحظات المرح والصفاء ، فهو يسخر من كل شيء حوله ، ومن خلال الأحداث يمكن لكل شخص أن يعيد قراءة الحياة ؛ فهناك منطق عبثي يسود التجربة من أولها لآخرها . لقد فطن الكاتب إلى أن معسكرات الجيش تنشأ فيها حيوات أخرى فنجد هناك قصص تتناول " السحالي " و" حرامي الحلة " و" الكلاب " . القهر الذي يقع على العساكر ينقله هؤلاء بدورهم لكائنات هشة كالنمل وحرامي الحلة وهكذا. القهر يأتي بصورة هيراركية تراتبية .في المعسكرات تنشأ الديكتاتورية ، ويمكنك عبر قراءة المجموعة أن تعرف كيف يتولد العنف ، ويتخلق القهر.
شهدت هذه الجلسة مداخلات عديدة لكل من : حسن رجائي ، أحمد السواركة ، حسونة فتحي ، د. محمد العيلة ، عبدالعزيز قاسم ، عبدالله السلايمة ، وحضرها صفاء الشواف أمين عام نقابة البحث العلمي بشمال سيناء ، و شيماء حسين أمينة المرأة بالشيخ زويد ، وقد أقيمت أمسية شعرية في ختام الجلسة شارك فيها كل من : صفاء عبدالله ، وزين الشريف وكلاهما من العريش ، وجمال عدوي ، وعايدة النوباني .
اليوم الخامس الثلاثاء 10 يوليو عقدت جلساته في ديوان " الأشراف بالعريش " وتضمن دراسات نقدية حول رواية " عمرة الدار" لهويدا صالح ، وشارك فيها أربعة باحثين هم : الدكتور صلاح فاروق ، وصفاء عبدالمنعم ، وجمال عدوي ، وكاتب هذه السطور. وقد تحدث الدكتور صلاح فعبر عن دهشته لأنه قد فوجيء تماما بلغة الرواية وهي تعد من وجهة نظره من الروايات المصرية والعربية الناجحة تماما في أن تجعل من الكتابة النسوية مدخلا لفهم العالم. بالإضافة إلى أن الكاتبة كانت في غاية الذكاء حينما ركزت على أثر المعتقدات الشعبية في نمو الشخصيات وتطورها، وأوضح أن البعد الصوفي تداخل بنجاح مع البعد الأسطوري ومن الناحية الفنية كان ثمة إحساس قوي بالواقعية والمصداقية . لقد لاحظت أن " عمرة الدار " وهي جنية خيرة تحضر في مواجهة " الشيخ علي " قطب الصوفية البارز.
أما صفاء عبدالمنعم فقد ألمحت إلى أنها تجربة فيها نوع من الكتابة المحكمة ، فهناك ملائكة وجن وبشر ، وثمة شخصيات متمردة وأخرى متواطئة ومذعنة ، ولا يمكن أن ننسى مثلا شخصية " الحماة " الطيبة والقادرة . كنت متعاطفة معها حتى وهي تموت وتنقل إرثها لمن اختارتها من النسوة . كنت أود ألا تموت كرمز في الرواية.
وأضاف جمال عدوي ( من أسوان ) في دراسته أنه توقع أن تكون الرواية عن المرأة المقهورة وغير ذلك من كتابات صارت استهلاكية ، ومكررة ، لكنه فوجيء برواية متزنة تبحث عن عوالم النسوة والرجال على السواء ، وعندما تقرأ الرواية لا تشعر أن من كتبها أنثى ، وقد أعجبني أن الكاتبة تعمل بهدوء على بناء الشخصيات بتمكن وهدوء .
قدم سمير الفيل رؤية حول الرواية باعتبار أنها تحاول كسر النمط في التعامل مع مفهوم الكتابة النسوية أو كتابة المرأة التي سادت مؤخرا في مصر وكثير من الأقطار العربية الأخرى. اللغة في الرواية ذات مستويات متعددة فأحيانا ومع لحظات التصوف ترقى لمناطق سماوية وأحيانا في المواضعات البشرية تقترب اقترابا حثيثا من مناخات القرية الصعيدية تحديدا . لاحظ كذلك أن الكاتبة تتتبع الإرادات البشرية وتقوم بعملية رصد لتقاطع وتصارع تلك الإرادات ، وهنا وجدت أن المرأة أكثر ذكاء وفطنة في إدارة مناحي الصراع حتى لو تبدت في الصورة منكسرة مهيضة الجناح. وفقت هويدا صالح في أن تقترب من الرفيع والوضيع وترصدهما بدون محاولة للتجميل رغم أن هذه هي عائلتها أو أسرتها الكبيرة ، وأوضح أن التراكيب الأسلوبية فيها إبداع حقيقي خاصة في مناطق معينة تم تطعيم السرد بمقاطع من المواويل أو العدودة. وأخيرا فالرواية تحمل من التأويلات ما يمكنه أن ينقلنا إلى مفهوم الكاتبة حول حركة الكون ومجاهدات الشخوص وحكمة الخلق بصورة تبدو عفوية لا اصطناع فيها ولا قصدية لاستدعاء الفلسفة حتى في تشكلها الجنيني.
الدراسة الثانية قدمتها عايدة النوباني من فلسطين عن الدكتور زكي العيلة الذي كان من المفترض أن يشارك في الملتقى لولا إغلاق إسرائيل للمنفذ البري في رفح . وقد قدمت الكاتبة عايدة النوياني سيرة ذاتية كاملة الكاتب ثم قدمت ورقة أساسية بعنوان "الذات العربية الكلية ( القومية العربية ) في الرواية الفلسطينية في الأرض المحتلة بعد 1967 " ، تقول الورقة أن هذه الذات العربية التي تنطلق من أن هناك فيما حضارية مشتركة تؤثر على السلوك الاجتماعي للشعوب العربية المختلفة مشتقة أساسا من الحضارة الإسلامية ، تبدو جلية في الرواية الفلسطينية الصادرة في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد نكبة عام 1967 ، حيث اعتبرت الهوية الفلسطينية نفسها جزءا لا يتجزأ من الهوية العربية ، باعتبار أن العروبة هي الحصن الذي استندت إليه القضية الفلسطينية في تصديها للمشروع الصهيوني.
من هنا تأتي المشكلة التي تؤرق الإسرائيليين ، وتكمن في إدراكهم أن الفلسطينيين ليسوا مجرد عرب ، وإنما هم كيان محدد داخل التشكيل الحضاري القومي العربي ، وهذا الإدراك يخلخل شرعية الوجود الصهيوني ويسحب من تحته البساط ، خاصة أن قضية فلسطين قد أضحت العنوان للعرب في صراعهم مع الكيان الص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السابق